غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٦١ - الفصل الثالث و الثلاثون في شهادة اثني عشر رجلا من أصحاب رسول اللّه
على الصلاة معه، و سيأتي ذكر ذلك؛ و ترحّم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قوله في كلّ مقام:
«و صلت رحم، و جزيت خيرا يا عمّ» [١]، و أمره عليّا و جعفرا بتغسيله و دفنه؛ و لو كان مشركا لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا أن يفعل به ما يستحقّ الكفّار.
و ورد في سبب اختفاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ جبرئيل (عليه السلام) قال: «يا محمّد، إنّ ربّك يقرئك السلام و يقول لك: اخرج من مكّة، فقد مات ناصرك أبو طالب» [٢]؛ و قوله لأمير المؤمنين (عليه السلام) و قد رآه يصلّي مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما هذا يا بني؟ فقال: «هذا دين دعاني إليه ابن عمّي فأجبته»، فقال له: يا بني، اتّبعه فإنّه لا يدعوك إلّا إلى خير [٣].
فهذه شهادة منه بتصديق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و وجوب اتّباعه، و اعتراف منه بالحقّ، و إنّما كان في تقيّة من المشركين ليتمكّن من دفعهم و كسرهم و إذلالهم.
و قوله مرّة ثانية و قد مرّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و معه جعفر و عليّ (عليهما السلام) يصلّيان خلفه، و هي أوّل صلاة صلّاها:
إنّ عليّا و جعفرا ثقتي * * * عند ملمّ الزمان و الكرب
و اللّه لا أخذل النبيّ و لا * * * يخذله [من بنيّ ذو حسب
لا تخذلا و انصرا ابن عمّكما * * * أخي لأمّي من بينهم و أبي] [٤]
[١] الفصول المختارة: ٢٨٢، إعلام الورى ١: ٢٨٢، قصص الأنبياء للراونديّ: ٣٢٨، تاريخ مدينة دمشق ٦٦: ٣٣٦.
[٢] الفصول المختارة: ٢٨٢- ٢٨٣، و انظر: الكافي ١: ٤٤٩/ ١٣، باب بلد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و وفاته.
[٣] الفصول المختارة: ٢٨٣.
[٤] انظر: الأمالي، للشيخ الصدوق: ٥٩٧- ٥٩٨/ ٨٢٥، الفصول المختارة: ١٧١ و ٢٨٣، إيمان أبي طالب: ٣٩، كنز الفوائد ١: ١٨١، روضة الواعظين: ٨٦- ٨٧ و ١٤٠- ١٤١، مناقب آل أبي طالب