غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الثالث و الثلاثون في شهادة اثني عشر رجلا من أصحاب رسول اللّه
فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص، فقال: تجمّل يا ابن الخطّاب! بسيوفكم تهدّدونا، و بجمعكم تفزعونا؟! و اللّه إنّ أسيافنا لأحدّ من أسيافكم، و لنحن أكثر عددا منكم، و إن كنّا لقليلين فإنّ حجّة اللّه فينا، لو لا أن أقول قول إمامي فرض لأبليت العذر و شهرت سيفي و عرفت حينئذ سوء المقام.
فقال له أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام: «اجلس يا خالد، فقد عرف اللّه تعالى بمقامك».
ثمّ قام سلمان، فقال: اللّه أكبر، اللّه أكبر، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «بينما أخي و ابن عمّي جالس في مسجدي مع أنفس من أصحابي إذ أتته جماعة يريدون قتله و قتل من معه و أنا من بينهم».
فقال عمر: و هم.
فقام إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال: «و اللّه يا ابن الخطّاب لو لا كتاب سبق و عهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تقدّم لأزهقتك»، ثمّ قال للنفر من أصحابه: «انصرفوا رحمكم اللّه، فو اللّه لا دخلت هذا المسجد إلّا كما يدخل أخي هارون» [١].
إذ قال له أصحابه: فقد أبطل الفضيلة في ذلك، لأنّ اللّه تعالى يرى كلّ المصلّين و غيرهم، و إنّما أراد سبحانه تخصّصه بذلك مدحا له بقديم طهارة المولد من أهل الشرك دون غيره، و إعلام الحقّ بذلك و مدحه، و عظيم المنّة عليه [٢].
و كذلك أراد بقوله سبحانه بإرادة التطهير في قوله: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
[١] انظر تمام الخبر بتفصيل قريب في الخصال: ٤٦١- ٤٦٥/ ٤، أبواب الاثني عشر، الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة.
[٢] يبدو على هذا المقطع من الكلام الإرباك، و بما أنّه لا نمتلك صفحات نسخة «س» للمقارنة و البتّ، لذا تركناها على حالها، و أشرنا بهذا الهامش للتنبيه على ما هو حاصل.