غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الثالث و الثلاثون في شهادة اثني عشر رجلا من أصحاب رسول اللّه
معاشر قريش، إنّ اللّه تعالى خلق السماوات و الأرض و جعل لهما حرسا، ألا و إنّ حرس السماء النجوم، و حرس الأرض أهل بيتي، فإذا هلك أهل بيتي هلك كلّ من في الأرض»، ثمّ جلس.
و قام أبو أيّوب الأنصاريّ رضى اللّه عنه، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: يا معاشر قريش، أ ما سمعتم أنّ اللّه تعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) [١]، أ فتريدون أقرب قرابة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من عليّ؟ فما تقول الناس؟! مات بينهم فخالفوه و عصوه!
فلمّا سمع أبو بكر مقالة القوم قام على المنبر و قال: أيّها الناس عليّ وليّكم و لست بخيركم، أقيلوني.
فقام إليه عمر بن الخطّاب و قال: لا و اللّه، لا أقلناك و لا استقلناك إذ لا تقوم حجج قريش، فلم أقمت نفسك هذا المقام؟! و اللّه لقد هممت أن أجعلها في سالم بن أبي حذيفة.
ثمّ أخذ بيده فانطلق به إلى منزله، فبقوا ثلاثة أيّام لا يدخلون المسجد و في كلّ ذلك يمتنع عليه أبو بكر من الخروج، فلمّا كان اليوم الرابع جاءهم معاذ بن جبل في ألف رجل، فقال: قد استغرّكم بنو هاشم و طمعوا فيكم، و جاءهم سالم مولى حذيفة و معه ألف رجل، فخرج عمر يقدمهم و قد سلّوا أسيافهم شاهرين لها، ثمّ دخلوا مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فيه عليّ و الجماعة الذين قالوا ما قالوا من الحقّ، فقال عمر: و اللّه يا أصحاب عليّ لئن عاد أحد منكم يتكلّم بما تكلّم به أمس لنأخذنّ ما فيه عيناه.
[١] النساء (٤): ١٠.