غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٠ - الفصل السابع و العشرون يتضمّن وفاة أمير المؤمنين
فقالت فاطمة: «أرشد اللّه أمرك، و شيّد ذكرك، للمعاد غدا مجاز عطبهم و تمام ندمهم، (وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [١]» [٢].
و روى جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: لمّا اجتمع أمر أبو بكر على منع فاطمة (عليها السلام) فدك، لاثت خمارها على رأسها، و أقبلت في لمّة من حفدتها و نساء قومها تطأ ذيولها، لا تخرم مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حتّى دخلت المسجد و أبو بكر فيه و معه جماعة، فنيطت دونها ملاءة، ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء و ارتجّ المسجد، فأمسكت حتّى سكن نشيج القوم و هدأت فورتهم، ثمّ افتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه و الصلاة على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فعاد القوم في بكائهم، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها، فقالت: « (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) [٣] فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم و أخاه ابن عمّي دون رجالكم، فبلّغ النذارة صادعا بالرسالة ماثلا على مدرجة المشركين ضاربا لثبجهم يلطمهم بأخذ الهام و ثلب الأصنام حتّى هزم الجمع و ولّوا الدبر، تغرّى الليل عن صبحه و أسفر الحقّ عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقاشق الشياطين، و كنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب و نهرة الطامع، و قبسة العجلان، و موطئ الأقدام، تشربون الطرق، و تقتاتون القدّ، أذلّة خاشعين، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم، فأنقذكم اللّه برسوله بعد اللتيّا و التي، و بعد أن مني ببهم الرجال و ذؤبان العرب، كلّما أوقدوا نارا للحرب أطفأها
[١] الشعراء (٢٦): ٢٢٧.
[٢] انظر: مناقب آل أبي طالب ٢: ٤٩- ٥٠، فصل في ظلامة أهل البيت (عليهم السلام).
[٣] التوبة (٩): ١٢٨.