غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٣ - الفصل السادس و العشرون في احتجاج أمير المؤمنين
فقال عمر: هذا خليفة رسول اللّه فاسأله عمّا شئت.
فجثا الجاثليق على ركبتيه، فقال: أخبرني عن فضلكم علينا في الدّين.
فقال أبو بكر: نحن مؤمنون و أنتم كافرون، و المؤمن خير من الكافر، و الإيمان خير من الكفر.
فقال الجاثليق: هذه دعوة تحتاج إلى بيّنة، فخبّرني: أنت مؤمن من عند اللّه أم من عند نفسك؟
فقال أبو بكر: أنا مؤمن من عند نفسي، و لا أعلم بما عند اللّه.
قال: فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن، أم أنا كافر عند اللّه؟
فقال: أنت عندي كافر، و لا أعلم ما عند اللّه.
[قال:] [١] لك عند اللّه منزلة في الجنّة بما أنت عليه من الدّين تعرفها؟
فقال أبو بكر: لي في الجنّة أعرفها بالوعد، و لا أعلم هل أصل إليها أم لا.
فقال: أخبرني أ ترجو أن تكون في منزلة في الجنّة؟
قال: أجل أرجو ذلك.
فقال الجاثليق: فما أراك إلّا راجيا و خائفا على نفسك، فما فضلك عليّ إذن و أنا أرجو كما ترجو و أخاف كما تخاف؟ فما فضلك عليّ؟! فأخبرني هل احتويت على جميع علم المبعوث إليك أم لا؟
قال: لا، و لكنّي أعلم منه ما قضي لي علمه.
قال: و كيف صرت خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا تعلم علمه بما تحتاج إليه أمّته؟
و كيف قدّمك قومك دون ذلك؟
[١] ما بين المعقوفتين، إضافة اقتضاها سياق الكلام.