غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الثالث و العشرون في بعض مناقب أهل البيت من الأئمّة
زهرتها مشغلة عن الصلاة منهم، يقول الباري [١] تعالى في الحديث القدسيّ:
«يا ابن آدم، لو أعطيتك الدنيا اشتغلت بحفظها، و إن [٢] منعتك إيّاها اشتغلت تطلبها منّي تتفرّغ لي»، فلهذا قال لرسوله و لأهل بيته: (وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ)، لأنّ من مدّ عينيه كان فقيرا، و لو كان مالكا لها، لأنّها مالكة لأنّها تشغله فهو عبد لها؛ فلهذا قال تعالى [٣]: «ابغي من خدمك و اخدمي من خدمني».
لكن فمن [٤] يخدم اللّه فهو غنيّ به.
و لأنّه سبحانه و تعالى ميّزهم و فضّلهم بقوله تعالى [٥]: (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [٦]، و قال تعالى [٧]: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [٨]، فالرجس بأنواعه- أعني [٩] الشيطان لعنه اللّه، فإنّه الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم- و كذا الأصنام و الأوثان، و كذلك الكذب و كذلك سائر أنواعه؛ فإذا أخبر سبحانه و تعالى بأنّه أذهب جميع الرجس، إذ لو
[١] في «س»: (و لقوله) بدل من: (لأنّ زهرتها ... الباري).
[٢] في «س»: (و لو).
[٣] في «س»: (بطلبها، فمتى تفرغ، و لأنّ من مدّ عينيه إلى شيء كان فقيرا له، فهو مالك له لفقره إليه، فهو عبد له لا لغيره؛ و لهذا قال تعالى في الحديث القدسيّ) بدل من: (تطلبها منّي تتفرّغ ... قال تعالى).
[٤] في «س»: (فثبت بهذا أنّ من) بدل من: (لكن فمن)؛ و ما في «س» هو الأنسب.
[٥] في «س»: (تعالى، و خصّهم تعالى و ميّزهم أيضا بالإنذار في قوله عزّ و جلّ) بدل من: (و لأنّه سبحانه و تعالى ميّزهم و فضّلهم بقوله تعالى).
[٦] الشعراء (٢٦): ٢١٤.
[٧] في «س»: (و زكّاهم و طهّرهم، و خصّهم بقوله تعالى) بدل من: (و قال تعالى).
[٨] الأحزاب (٣٣): ٣٣.
[٩] في «س»: (من) بدل من: (أعني).