غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣٣ - الفصل العشرون فيه عجائب و نوادر غريبة و أشعار في فضائل أمير المؤمنين عليه التحيّة و السلام
و لقد أحسن من قال في المعنى، و بالغ في المثل، حيث يقول من بينهم- كأنّه ابن علوان-:
أزاحتك ظلما عن مقامك عصبة * * * رأت فيك فضلا لم يكن في تلادها
كذا عادة العريان تكره أن ترى * * * بياض البزات الشهب بين سوادها
و ممّا يدخل فيما شرحناه قول داود بن الهيثم الجعفريّ و قد دخل على محمّد بن طاهر بن حسين، و قد جلس يهنّأ لمقتل يحيى بن عمر، فقال: أيّها الأمير، قد جئتك أهنّئك بما [لو] كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [حيّا] لعزّيناه فيه [١].
و في مثل ذلك تقول بعض الشيعة لرجل من الناحية في محاورته في فضل آل محمّد: أ رأيت لو عاش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أين كان يترك بثقله و رحله؟ فقال الرجل:
كان ينزل في دور أهله، فقال: فقال له المتشيّع: فقد حططت هواي و ولاي حيث حطّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و لقد أحسن الكميت في قوله (رحمه اللّه):
ما أبالي و لن أبالي فيهم * * * أبدا رغم راغم راغم
فيهم شيعتي و قسمي من الأم * * * مة حسبي من سائر الأقسام [٢]
و لمّا أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الاختفاء من قريش في الشّعب، استشار أبا طالب في ذلك، فأشار به ثمّ أمر ولده أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمبيت على فراشه ليقيه بنفسه، فأجابه إلى ذلك، ثمّ قال أمير المؤمنين لأبيه: «إنّني مقتول»، فقال أبو طالب رضى اللّه عنه:
[١] انظر: الكامل في التاريخ ٧: ١٢٨- ١٢٩، سنة ٢٥٠.
[٢] انظر: ديوان الكميت، القصيدة الميميّة ذات ال ١٠٣ بيتا، التي مطلعها:
من لقلب متيّم مسهام * * * غير ما صبوة و لا أحلام