غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٠ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
بنعمته، المعبود بقدرته، المرهوب من عذابه، المرغوب فيما عنده [١]، النافذ أمره في سمائه و أرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
ثمّ إنّ اللّه تعالى جعل المصاهرة نسبا حقّا، و أمرا مفترضا، و شج به الأرحام، و ألزمها الأنام، فقال تبارك و تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً) [٢]، و أمر اللّه يجري في قضائه، و لكلّ قضاء قدر، و لكلّ قدر أجل (يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) [٣].
ثمّ إنّ ربّي أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ و قد زوّجتها إيّاه [٤] على أربعمائة مثقال من فضّة إن رضي بذلك عليّ».
و كان النبيّ قد بعث عليّا (عليه السلام) في حاجة، ثمّ إنّه (عليه السلام) دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ثمّ انتهبوا، فبينما نحن ننهب إذ دخل [٥] عليّ، فتبسّم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في وجهه، و قال: «يا عليّ، إنّ ربّي جلّ و عزّ أمرني أن أزوّجك بفاطمة، و قد زوّجتك إيّاها على أربعمائة مثقال من فضّة إن رضيت»، فقال عليّ (عليه السلام): «رضيت يا رسول اللّه»، ثمّ إنّ عليّا خرّ ساجدا للّه تعالى شكرا على إنعامه، فلمّا رفع رأسه، قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
«بارك اللّه لكما و عليكما، كما بارك فيكما و أسعد جدّكما و أخرج منكما الزكيّ
[١] في «س»: (المرغوب في ثوابه، المرهوب من عقابه) بدل من: (المرهوب من عذابه، المرغوب فيما عنده).
[٢] الفرقان (٢٥): ٥٤.
[٣] الرعد (١٣): ٣٩.
[٤] في «س»: (منه).
[٥] في «س»: (فانتهبنا منه فدخل) بدل من: (ثمّ انتهبوا ... إذ دخل).