غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩٩ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
قبل خلق الأنوار، و جعلته في خزانة قدسي يرتفع في رياض مشيئتي، و يشمّ من روح جبروتي، و يتطلّع على مكنون علمي، و يشاهد أقطار ملكوتي حتّى إذا شئت جعلته بين يدي مشيئتي، يا ابن عمران، تمسّك بذكر محمّد و الصلوات عليه و آله فإنّه خزانة علمي، عيبة حكمي، و معدن نوري و رحمتي» [١].
و سئل كعب الأحبار عن سبب إسلامه، فقال: كان سبب إسلامي أنّي قرأت نيّفا و سبعين كتابا ممّا أنزل اللّه تعالى على أنبيائه (عليهم السلام)، و قرأت في شقّة من التوراة قوله تعالى: «يا بني إسرائيل قد أخذت عليكم ميثاقي أن تعظّموا محمّدا بتعظيمي، و تجلّوه بجلالي، و تطيعوه في أمري، و تؤمنون به حقّا، فإنّي قدّمت بعث محمّد قبل البعوث، و سبقت باسمه قبل الصفوف، و طبقت بذكره جميع الطباق، و هديت بهداه جميع البريّات.
يا موسى، قل لبني إسرائيل: إنّ محمّدا نوري في أرضي، و قدسي بين يدي بريّتي، و ذكري المرفوع، و طاعتي المستورة؛ و إنّ آله الطاهرين عيبة علمي، و ميزان قدسي، و عيني في أقطار أرضي، و لساني في خلقي.
يا موسى، إذا أردت أمرا فعسر عليك فقدّم في قصد قلبك إلى محمّد و آله، و قدّم ذكرهم بين يدي دعوتك، فإنّي استجيب لك، و أقضي حاجتك، و أبرهن حجّتك؛ و إنّ محمّدا و آله نور يتلألئون بين يدي مشيئتي، و ضياء يزهرون بين يدي كلمتي، بهم أظهرت أقطاري، و ملأتها من أنوري، و دللت جناحي».
قال: و قرأت في كتاب كتب شيث قوله تعالى: «يا هدى الموهوب له نبوّتي، حبّ أحمد المصطفى و آله و وصيّه عليّ المرتضى، فإنّي قدّمتهم و فضّلتهم على البرايا،
[١] انظر: مقتضب الأثر: ٤٠، و فيه: عن همام بن الحرث، عن وهب بن منبّه.