غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩٧ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
تَعْلَمُونَ) [١]»؛ قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لم تقل الملائكة: ما تريد أن تخلق؟ و لكنّها استدلّت بالجنّ، و ذلك أنّها كانت في الأرض ذات أجساد، فأفسدت فيها و سفكت الدماء، فأرسل اللّه عليهم الملائكة فاجتاحوهم عن وجه الأرض، و لقد كان فيهم نبيّ يقال له يوسف، و هو الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه بقوله: (وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ) [٢] فكان فيهم نبيّا مرسلا فعصوه، فأهلكهم اللّه تعالى.
ثمّ لمّا خلق اللّه آدم أشار إلينا و نحن عن يمين عرشه مخاطبة لملائكته: (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا) [٣]، فقال لآدم: (أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) [٤] فكان الإشارة إلينا، فقال آدم: هذا محمّد، و هذا عليّ، و هذه فاطمة، و هذا الحسن، و هذا الحسين؛ فقال اللّه: (اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا)* [٥] لآدم لفضل علمه، فمن هناك فضّله على سائر الأمم (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)* [٦] إلّا إبليس استكبر، و كانت الإشارة الثالثة، قال لإبليس: (أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ) [٧]، و كان ينظر إلينا و نحن عن يمين العرش، كما ينظر أحدكم إلى الكوكب الدرّيّ في أفق السماء.
يا جابر، فالعرش من نور نبيّك، و العلم من نور نبيّك، و اللوح من نور نبيّك، و الشمس و القمر و النجوم وضوء النهار وضوء الإبصار من نور نبيّك، مشتقّ من
[١] البقرة (٢): ٣٠.
[٢] غافر (٤٠): ٣٤.
[٣] البقرة (٢): ٣١- ٣٢.
[٤] البقرة (٢): ٣٣.
[٥] البقرة (٢): ٣٤.
[٦] الحجر (١٥): ٣٠، ص (٣٨): ٧٣.
[٧] ص (٣٨): ٧٥.