غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١٧ - الفصل التاسع في الكلام على الوصيّة من رسول اللّه
و تربّيه، و تحبّه، و تفديه، و تزيّنه، و تحلّيه، و تلبسه، و ترسله مع أولادها و جواريها و خدمها، فيقول الناس: هذا أخو محمّد و حبيبه، و قرّة عين خديجة، و كانت ألطاف خديجة و هداياها تطرق منزل أبي طالب ليلا و نهارا و صباحا و مساء.
و جعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنده يربّيه و يمضغ الطعام و يزقّه به، و يمسّه جسمه، و يشمّمه عرفه، و يعوّذه من طوارق الإنس و الجنّ، و انتجبه لنفسه و اصطفاه و قرّبه و أدناه، و اتّخذه لمهمّ أمره، و عوّل عليه في سرّه و جهره، و هو مسارع إلى مرضاته، موفّق للسداد في جميع حالاته.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يبدأ طرق الوحي عليه، و كلّما هتف هاتف، أو سمع من حوله رجفة راجف، أو رأى رؤيا، أو سمع كلاما يخبر به خديجة و عليّا (عليهما السلام)، فكانت خديجة تهنّيه و تسرّ به، و عليّ (عليه السلام) يهنّيه و يبشّره، و يقول: «و اللّه يا ابن عمّ، ما كذب عبد المطّلب فيك، و لقد صدقت الكهان فيما نسبوك إليه»، و لم يزل كذلك إلى أن أمر بالتبليغ، فكان أوّل من آمن به و صدّقه و أعانه، و نصره بيده و لسانه، و هاجر معه، و جاهد بين يديه، و كانت خديجة أوّل من آمن به من النساء (عليها السلام) [١].
[١] انظر: كنز الفوائد ١: ٢٥٢- ٢٥٦، فصل في ذكر مولد أمير المؤمنين (عليه السلام).