غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١٦ - الفصل التاسع في الكلام على الوصيّة من رسول اللّه
بمنامي، و قال: أنت تلدين أربعة أولاد ذكور و بنتا بعدهم، و إنّ أوّل البنين يغرق، و الآخر يقتل في الحرب، و الآخر يموت و يبقى له عقب، و الرابع يكون إماما للخلق، صاحب سيف و حقّ و فضل و براعة، يطيع النبيّ المبعوث أحسن طاعة.
فقالت فاطمة: فلم أزل مفكّرة في ذلك، فرزقت بنيّ الثلاثة: طالبا و جعفرا و عقيلا، ثمّ حملت بعليّ في عشر ذي الحجّة، فلمّا كان الشهر الذي ولد فيه، رأيت في منامي: كأنّ عمود حديد قد انتزع من أمّ رأسي، ثمّ سطع في الهواء حتّى بلغ السماء، ثمّ ردّ إليّ، فقلت: ما هذا؟
فقيل لي: هذا قاتل أهل الكفر، و (صاحب) [١] ميثاق النصر، بأسه شديد، تجزع من خيفته الجنود، و هو معونة اللّه لنبيّه و تأييد على عدوّه.
قالت: فولدت عليّا (عليه السلام).
و جاء في الحديث: أنّها دخلت في الكعبة على ما جرت به عادتها، فصادف دخولها وقت ولادتها، فولدت أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها، و كان ذلك في النصف من شهر رمضان؛ و روي: في الثالث عشر من رجب، و لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثون سنة، فتضاعف ابتهاجه به، (و تمام مسرّته) [٢]، و أمرها أن تجعل مهده بجانب فراشه.
فكان يلي أكثر تربيته و يراعيه في نومه و يقظته، و يحمله على صدره، و يكتّفه بكتفه، و يحسن بألطافه و تحفه، و يقول: «هذا أخي، و وزيري، و صفيّي، و خليفتي، و ناصري، و وصيّي».
و لمّا تزوّج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بخديجة أخبرها بوجده به و محبّته له، فكانت خديجة ترعاه،
[١] ما بين القوسين من «س».
[٢] ما بين القوسين من المصدر، و في «م»: (و ثمّ مسرّتها)، و ليس ثمّة من أثر يذكر في «س».