غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١٤ - الفصل التاسع في الكلام على الوصيّة من رسول اللّه
مثله و قربانها وقتا بعد وقت، فقال [١]: «يا أمّاه، اجعلني قربانك لوجه اللّه تعالى خالصا، و لا تشركي معه أحدا فإنّه يرضاه منك و يتقبّله و يعطيك طلبتك و يعجّله لك».
فامتثلت قوله و قرّبت قربانا مضاعفا و جعلته خالصا للّه، و سألته أن يرزقها ولدا، فأجابها اللّه تعالى و بلّغها مناها، و رزقها خمسة من الأولاد: طالبا، و جعفرا، و عقيلا، ثمّ عليّا و أخته.
(و روي من حديثها) [٢] أنّها كانت يوما تتحدّث مع عجائز العرب و الفواطم من قريش، و هنّ: فاطمة ابنة محرز بن عائد بن مخزون بن عمران [٣]، جدّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و فاطمة ابنة زائدة بن الأصم، و هي أمّ خديجة ابنة خويلد، و فاطمة ابنة عبد اللّه بن رزون، و فاطمة ابنة الحارث بن عكرمة، و تمام الفواطم التي انتمى إليهنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فاطمة أمّ قصيّ و هي ابنة مضر، فإنّهنّ جلوس إذ أقبل سيّدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جماله و كماله، و بنوره الباهر و سعده الظاهر.
و قد تبعه بعض الكهان ينظر إليه و يطيل فراسته فيه، إلى أن أتى إليهنّ فسألهنّ عنه، فقلن: هذا محمّد ذو الشرف الرفيع الباذخ، و الفضل الجسيم الشامخ، فأخبرهنّ الكاهن بما يعلم من رفيع قدره، و بشّرهنّ بما سيكون من مستقبل أمره، و أنّه سيبعث نبيّا و ينال منالا عليّا، و قال: إنّ التي كفلته منكنّ في صغره سيكفلها ولدا يكون عنصره من عنصره، يختصّه بسرّه و نصيحته و يحبوه بمصافاته و أخوّته.
[١] في «س»: (فنشأ (عليه السلام) أحسن نشوء و أيمنه و أسعده، فعطفا عليه، فقال رسول اللّه ذات يوم لفاطمة) بدل من: (أحدا، ثمّ إنّه نشأ ... فقال).
[٢] ما بين القوسين من «س».
[٣] ما بين القوسين من «س».