زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٩ - أدلة الاشاعرة على الكلام النفسي
و لا قديما بقدمه.
إذا عرفت هذه المقدمة يظهر لك جليا أن التكلم انما هو من الصفات الفعلية، لانطباق ما ذكر ضابطا لها عليه، فانه يصح أن يتصف اللّه تعالى بمقابله و يصح سلبه عنه، و يقال كلم اللّه موسى و لم يكلم فرعون، و تتعلق قدرته به لانه سبحانه كان قادرا على التكلم مع موسى و بتبع ذلك تتعلق إرادته به.
مع أنه يدل على كونه من صفات الفعل ما رواه الكليني (ره) باسناده عن ابى بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: لم يزل اللّه عز و جلّ ربنا، و العلم ذاته و لا معلوم، و السمع ذاته و لا مسموع، و البصر ذاته و لا مبصر، و القدرة ذاته و لا مقدور، فلما أحدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم و السمع على المسموع و البصر على المبصر و القدرة على المقدور. قال: فقال تعالى اللّه عن ذلك، ان الحركة صفة محدثة بالفعل. قال: قلت فلم يزل اللّه متكلما؟ قال: فقال ان الكلام صفة محدثة ليست بأزلية، كان اللّه عز و جلّ و لا متكلم [١].
و على ذلك فلا يلزم من اتصاف اللّه تعالى بالكلام اللفظي اتحاد الحادث و القديم.
الثاني: ما عن المحقق الدواني (ره) [٢]، و هو أن ترتيب الكلمات و جعلها
[١] أصول الكافي ج ١ باب صفات الذات ص ١٠٧ ح ١.
[٢] و هو العلامة جلال الدين محمد بن أسعد الدوّاني، و تجد نص كلامه حول الكلام النفسي في الحاشية على الهيئات الشرح الجديد للتجريد تحقيق الشيخ احمد العابد نشر دفتر تبليغات اسلامي ص ٧٧، في معرض رد المقدس الاردبيلي عليه قال المقدَّس الاردبيلي: و ظهر ضعف ما ذكره الدوّاني من ان له في تحقيق الكلام كلاما حيث قال: و لنا في هذا المقام كلام، يقتضي تمهيد مقدمة: ان صفة الكلام فينا عبارة عن قوة تأليف الكلام، و كلامنا عبارة عن الكلمات التي هي مؤلفة في الخيال، و بعد تمهيد هذه المقدمة نقول: صفة التكلم القائم بذات اللّه تعالى صفة هي مصدر تأليف الكلمات، و كلامه تعالى هي الكلمات التي هي مؤلفة له تعالى بذاته في علمه القديم بغير واسطة، و هذا الكلام الازلي خطاب متوجه إلى مخاطب مقدّر، و امتيازه عن العلم: فإن كلام غيره معلوم له تعالى، و ليس كلامه، كما ان كلام غيرنا معلوم لنا و ليس كلامنا، و هذا الذي ذكرناه ليس ما ذهب اليه الحكماء من كلامه تعالى علمه، و لاما ذهب اليه الحنابلة و من يحذو حذوهم مثل صاحب المواقف من ان كلامه الاصوات و الحروف، او ما يشمل الاصوات و الحروف و المعاني، و لاما هو المشهور عن الاشعري كما يظهر بالتأمل الصادق.