زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٨ - أدلة الاشاعرة على الكلام النفسي
و حيث ان اللّه تعالى وصف نفسه بهذه الصفة في كتابه فقال سبحانه وَ كَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [١] و كذلك وصفه بها المعصومون (عليهم السلام) في الاخبار و الادعية، فلا مناص من البناء على ثبوت الكلام النفسي و ان اللّه تبارك و تعالى متصف به، و ذلك الكلام مجتمعة اجزاؤه وجودا.
و الجواب عن ذلك يبتني على بيان مقدمة:
و هي: ان صفاته تعالى على قسمين:
الصفات الذاتية، و الصفات الفعلية.
و الفارق بينهما أن صفات اللّه الذاتية هي التي، لا يمكن نفيها عنه،
و يستحيل أن يتصف سبحانه بنقيضها أبدا كالعلم و القدرة، حيث أنه لا يمكن نفيهما عنه، و لسنا نصفه بالعجز و الجهل.
و صفاته الفعلية هي التي يمكن أن يتصف بها في حال و بنقيضها في حال آخر كالخلق و الرزق، فيقال: ان اللّه تعالى خلق كذا و لم يخلق كذا، و رزق فلانا ولدا و لم يرزقه مالا.
و أيضا الصفات الذاتية لا تتعلق بها القدرة و لا الإرادة، لانهما تتعلقان بالممكنات دون غيرها.
و القسم الأول متحد مع ذاته سبحانه قديم بقدمه.
و أما القسم الثاني فهو من مخلوقاته و من آياته، و لا يكون متحدا مع ذاته
[١] الآية ١٦٤ من سورة النساء.