زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٧٢ - تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة
تكون الصلاة اسما لها، أما على الأول: فلعدم معقوليته، و أما على الثاني: فلما مر فلا نعيد، و لان لازمه عدم جريان البراءة عند الشك في الأجزاء و الشرائط على مسلكه كما تقدم.
و قد يقال في تصوير الجامع كما في تعليقة المحقق الأصفهاني (ره) [١] بما حاصله أن في المعاني و الماهيات الموضوع له في جميع الموارد معيّن من جهة و مبهم من سائر الجهات، مثلا: الخمر إنما وضعت للمائع المسكر المعين من هذه الجهة المبهم من حيث اتخاذه من العنب و التمر و غيرهما، و من حيث اللون و الطعم و غيرهما من الخصوصيات و تكون بحيث إذا أراد المتصور تصورها، لم يوجد في ذهنه إلا المائع المسكر المبهم من جميع الجهات، وعليه فالموضوع له للفظ الصلاة مع هذا الاختلاف الفاحش بين مراتبها كما و كيفا، سنخ عمل معين من جهة و هي النهي عن الفحشاء و المنكر أو غيرها من المعرفات المبهم من سائر الجهات، فالموضوع له للفظ الصلاة، هو الناهي عن الفحشاء و المنكر.
ثم قال (ره): أن هذا البيان يجدي للأعمّي أيضا، بدعوى: أن تلك الجهة المعينة كالناهي عن الفحشاء و المنكر، إن اخذ الناهي الفعلي معرِّفا للمسمّى فهو الجامع بين الأفراد الصحيحة، و ان وضع بإزاء العمل المبهم إلا من حيث اقتضاء النهي عن الفحشاء دون الفعلية عمّ الوضع و كان الموضوع له هو الأعم: إذ كل مرتبة من مراتب الصلاة لها اقتضاء النهي عن الفحشاء لكن
[١] راجع نهاية الدراية ص ٦٢- ٦٥ حيث أطال الكلام (قدِّس سره) في النقض و الإبرام، فإن فيها فوائد، و المصنف نقل كلامه هنا في المعنى ملخصا.