زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٤٣ - عدم صحة السلب من علامات الحقيقة
فإذا صح هذا الحمل انكشف كون معنى الانسان هو الجهة الجامعة بين زيد و غيره من افراد الحيوان الناطق، و هكذا في المتساويين مثل" الانسان ناطق" إذا كان النظر إلى المميز لهذا النوع من غيره، و في الاعم و الاخص، مثل" الانسان حيوان" إذا كان النظر إلى المعنى الموجود في ضمن النوع.
و لكنه غير تام: فان ما ذكر غاية ما يستكشف منه كون المستعمل فيه كذلك لا الموضوع له، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم ما ذكر فانما هو فيما إذا كان وجودا لهما بالذات. و اما في غير ذلك من موارد الحمل الشائع حتى في الفرد و الكلى مثل" زيد ضاحك"، فلا يمكن استكشاف الوضع
به، الا إذا رجع إليه كما في المثال، فانه ان علم معنى الهيئة، و لم يعلم تفصيلا معنى المادة و اراد تشخيص معناها جعل الضاحك محمولا و حمله على زيد بلحاظ الصفة القائمة به، فمن صحة الحمل و ان استكشف معنى المادة الا انه من جهة ان كل ما بالعرض لا بد و ان ينتهى إلى ما بالذات، فلا محالة ينتهى الامر إلى الحمل على تلك الصفة القائمة بالجسم و هو من حمل الكلي على فرده، و بتبعه يستكشف ان الضاحك معناه ما له تلك الصفة المسماة بالضحك، و كذلك ان علم معنى المادة تفصيلا، و اراد ان يعلم معنى الهيئة تفصيلا و انها موضوعة لاى نحو من انحاء النسبة فانه من صحة حمل الضاحك على زيد يستكشف وضعها للنسبة الجامعة بين قيام الضحك بزيد و ما ماثله.
و مما ذكرناه ظهر حكم حمل أحد العامين من وجه على الآخر، و انما لم نذكره في العنوان لاجل انه لا يعقل كون النسبة عموما من وجه و يوجدان بوجود واحد مع كونه وجودا لهما بالذات كما لا يخفى، هذا هو القول الفصل في