زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨٤ - مختار المحقق الخراساني و نقده
استعمال أحدهما في موضع الآخر.
و أنت بعد الإحاطة بما ذكرناه، و التدبر في كلمات المحقق الخراساني في الكفاية في المقام، و في المشتق، لا ترتاب في أن مراده ذلك.
و لكن ذلك أيضاً لا يكون فارقا بين المعنيين، فانه إن ادّعى كون الحرف، موضوعا للمعنى حين ملاحظته آلة لغيره، فيلزم أن يكون كل ما يلاحظ معرفا لغيره معنى حرفيا.
توضيحه: إن المفاهيم و العناوين الكلية، قد تلاحظ استقلالا و بما هي، ليحمل عليها بعض عوارضها، كما إذا لوحظ الإنسان، ليحمل عليه، انه كلي أو حيوان ناطق، و قد تلاحظ بما أنها مرآة، و آلة و وجه للمصاديق لها ليحمل عليها عوارض المصاديق، كما إذا لوحظ الإنسان، ليحمل عليه انه ضاحك، إذ بديهي، أن الضاحك، هو الفرد. و إنما يؤخذ العنوان قنطرة إليه، لتعذر تصور المصاديق بأجمعها.
وعليه، فيلزم أن تكون المفاهيم- حين ما تلاحظ مرآة للمصاديق- معان حرفية. و هو كما ترى.
أضف إليه، أن ملاحظة الشيء آلة لغيره، لا مورد لها، سوى المفاهيم، بالإضافة إلى مصاديقها، إذ لا يصح جعل كل شيء، مرآة لكل شيء. بل لا بد أن يكون بينهما مناسبة خاصة، و هي كون المعرف عين المعرف. و لذا لا يصح لحاظ الجدار، مرآة للباري تعالى مع وجود المناسبة بينهما، و هي العِليَّة.
و على ذلك فلا يعقل كون المعنى الحرفي، ما لوحظ آلة لغيره. إذ لو أريد أن