زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٧٦ - في المعنى الحرفي
إذا زالت الشمس وجبت الصلاة [١]، و ما كان مستفادا من الهيئة، مثل إن جاءك زيد فأكرمه، حيث التزم بدلالة القضية الشرطية على المفهوم في الأول دون الثاني، بملاك أن الحكم في الأول كلي و في الثاني جزئي. و كيف كان فقد اختلفوا في حقيقة المعنى الحرفي على أقوال:
منها: أن الحروف لم توضع لمعنى أصلًا، بل وضعت لان تكون قرينة على كيفية إرادة مدخولها، نظير الإعراب، مثلا وضعت لفظة" في" لان تكون قرينة على ملاحظة الدار لا بما هو موجود عيني خارجي، بل بما هو موجود أيني و ظرف مكان لشيء آخر، حيث أن الدار يلاحظ بنحوين: تارة بما أن لها وجود خارجي، فيقال: دار زيد كذا، و أخرى بما أن لها وجود أيني أي ظرف مكان لشيء آخر، فكلمة" في" وضعت لتدل على أن الدار في قولنا: ضربت زيدا في الدار، لوحظت بنحو الأينية لا العينية، كما أن الرفع، مثلا قرينة على أن ما اتصل به من الاسم الواقع بعد الفعل، كقولنا: ضرب زيد، هو الصادر عنه الفعل، بلا دلالة على معنى
خاص، و هذا القول منسوب إلى المحقق الرضي [٢].
[١] هذا اللفظ منقول بالمعنى و ليس هو نص الرواية حسب الظاهر، فالروايات الواردة في الكتب الأربعة و المتواترة، (لسانها إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، أو وقت الظهرين، أو وقت الظهر و العصر) و في روايات أخرى إذا غابت الشمس فقد حل الإفطار و وجبت الصلاة.
[٢] و هو كما في طبقات أعلام الشيعة ج ٣ ص ١٥٥ محمد بن الحسن الاسترآبادي الشيخ رضي الدين نجم الأئمة النجفي النحوي المتوفى سنة ٦٨٦ ه ق، صاحب الشرح الكبير المعروف بشرح الرضي على الكافية في النحو لابن الحاجب.
و لما نسب غير واحد له القول المذكور أعلاه و القول الآتي و منهم المحقق النائيني في أجود التقريرات ج ١ ص ١٤، و لم ينقلوا نص عبارته، نقلتها من مصدرها إتماماً للفائدة.
قال في شرح الكافية ص ١٠ شطر ١٠ في معرض الحديث عن المعنى الحرفي (فمعنى" من" و معنى لفظ" الابتداء" سواء، إلا أن الفرق بينهما أن لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر، بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة، و معنى" من" مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي، فلهذا جاز الأخبار عن لفظ" الابتداء" نحو الابتداء خير من الانتهاء و لم يجز الأخبار عن" من" لان الابتداء الذي هو مدلولها في لفظ آخر، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه، بل في لفظ غيره، و إنما يخبر عن الشيء باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقة.
ثم قال: فالحرف وحده لا معنى له أصلا إذ هو كالعَلَم المنصوب بجنب شيء ليدل على أن في ذلك الشيء فائدة ما، فإذا أُفرد عنه ذلك الشيء بقي غير دال على معنى أصلا.
إلا أن السكاكي لم يرتضيه مطلقا و اعتبره باطلا كما في حاشية الحاشية ص ١٠ رقم ٦.