زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٣١ - الفور و التراخي
و لكن يرد عليه: ان لازم هذا الوجه عدم كون الاستباق من قيود المأمور به مقوما للمصلحة اللزومية، و اما عدم كونه واجبا آخر ناشئا عن مصلحة اخرى قائمة به، فهذا الوجه لا يكفي في رده، وعليه فحيث ان الظاهر هو الوجوب، فيتعين الالتزام به.
اللهم الا ان يقال ان الامر المتعلق بخصوصية من خصوصيات المأمور به يكون ظاهرا في كونه ارشادا إلى جزئيتها أو شرطيتها، و انها معتبرة فيه، و لو دل الدليل على عدم كونها من القيود اللزومية، يحمل على كونها من القيود غير اللزومية، و لذلك يبنى على ان القنوت من الاجزاء المستحبة للصلاة، و في المقام بما ان اتيان المأمور به في اول ازمنة الامكان من خصوصيات المأمور به فالامر به ظاهر في اعتباره في المأمور به، و حيث انه لا يمكن حمله على الوجوب لما تقدم، فيحمل على إرادة افضلية الاتيان بالمأمور به في اول ازمنة الامكان فتدبر فانه دقيق.
ثانيها: لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات و اكثر الواجبات من حمل الامر فيهما على الوجوب فيتعين حمله على الاستحباب.
ثالثها: ان العقل مستقل بحسن المسارعة و الاستباق فما ورد في مقام البعث نحوه ارشاد إلى ذلك كالآيات و الروايات الواردة في البعث على أصول الطاعة.
و فيه: ان الاحكام العقلية التي لا معنى لها سوى الادراكات العقلية- لان العقل ليس مشرعا بل شأن القوة العاقلة- هو الدرك.
ان كانت واقعة في سلسلة علل الأحكام الشرعية كما لو حكم العقل بقبح شيء لما فيه من المفسدة الشخصية أو النوعية، لا محالة يكون الحكم