زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٣٣
وعليه، فالكلام يقع في موردين:
الأول: في سقوط الامر بالطبيعة مع عصيان الامر بالاستباق، و عدمه.
الثاني: انه هل يجب الاتيان بالمأمور به في الزمان الثاني فورا، ام لا؟
اما المورد الأول: فعن المحقق العراقي (ره) [١]، انه ان كان منشأ القول بالفورية، هو الصيغة بان استفيدت الفورية منها، تعين البناء على سقوط
التكليف رأسا: لان الفورية دخيلة في الواجب كدخل سائر الاجزاء و الشرائط، فكما انه يسقط الامر بالمركب بتعذر تلك القيود، فكذلك هذا القيد، و ان كان المنشأ ما كان خارجا عنها- كالآيتين [٢] فالظاهر انها تكون من قبيل الواجب في الواجب على نحو تعدد المطلوب.
و فيه: ما تقدم من ان الامر بقيد في المأمور به ظاهر في كونه ارشادا إلى الجزئية أو الشرطية، وعليه فلا فرق بين كون المنشأ نفس الصيغة أو امرا خارجيا، فالتفصيل في غير محله.
فالمتحصل مما ذكرناه، أنه لو دل الدليل على وجوب الفور، لدل على كون الواجب بنحو وحدة المطلوب، و سقوط الامر بعدم اتيان المأمور به فورا.
و بما ذكرناه يظهر، ما في كلمات المحقق الخراساني في الكفاية [٣]، من ابتناء
[١] راجع نهاية الأفكار ج ١ ص ٢١٩ (الجهة الثامنة عند قوله بقي الكلام) بتصرف
[٢] آية المسارعة في سورة آل عمران ١٣٣، و الاستباق في سورة البقرة ١٤٨ كما مر.
[٣] كفاية الاصول ص ٨٠ (تتمة).