زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٦٧ - التعبدي و التوصلي
و الآخر مترتبا على الوجوب و هو الثاني، و الغرض المترتب على الامر و الوجوب يترتب على نفس الامر في جميع الموارد بلا توقف على شيء آخر سوى الوصول إلى العبد.
و بعبارة اخرى يترتب الغرض عليه في ظرف وصول التكليف إلى العبد، و اما الغرض المترتب على الواجب، أي المصلحة فتارة يترتب على مطلق وجوده، و اخرى يترتب عليه إذا اتى به بقصد القربة، ففى المورد الأول يكون الواجب توصليا، و في المورد الثاني يكون تعبديا.
و يترتب على هذا مضافا إلى عدم تمامية ما ذكره المحقق الخراساني ان الاطلاق الذي هو محل الكلام من انه يقتضي التعبدية أو التوصلية هو اطلاق المادة لا اطلاق الصيغة، و يكون جعل هذا المبحث من مباحث الصيغة في غير محله.
و ثانيا: مع الاغماض عن هذه المسامحة الواضحة، جعل التعبدي خصوص ما لا يحصل الغرض المترتب عليه الا مع اتيانه بقصد القربة، غير صحيح:
إذ من المطلوبات التعبدية العبادات الذاتية و هي ما تكون بنفس ذاتها مع قطع النظر عن انطباق عنوان اطاعة المولى عليها التي هي السبب لصيرورة غيرها عبادة، يصدق عليها عنوان التخضع و التذلل و اظهار العبودية كالسجود و غيره من الأفعال التي بنى العقلاء قاطبة على الاتيان بها في مقام اظهار العبودية و التخضع، و لا يعتبر في اتصاف هذه الأفعال بالعبادية: الاتيان بها بقصد القربة، بل تتصف بها لو اتى بها بقصد عناوين انفسها، كعنوان السجود، مع قصد كونها تعظيما لشخص خاص، ما لم ينه عنها الشارع.