زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٥ - تنبيهات
الآية الكريمة المتقدمة يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [١]، لان محو الشيء هو اذهاب رسمه و أثره، و قد قوبل في الآية الشريفة بالاثبات و هو اقرار الشيء في مستقره بحيث لا يضطرب، فالمحو هو ازالة الشيء بعد ثبوته برسمه.
و حيث أنه ذكر الآية بعد قوله تعالى" لكل أجل كتاب" و ذكر في ذيلها" و عنده أم الكتاب"، فالظاهر منها أن لكل وقت كتابا يخصه، فتخلف الكتب باختلاف الاوقات.
و ان هذا الاختلاف ظهر من ناحية اختلاف التصرف الالهي بمشيئته حسب ما تقتضيه المصالح لا من جهة اختلافها في انفسها، و مع ذلك فعند اللّه أم الكتاب أي الاصل الذي ينشأ منه الشيء و يرجع إليه هذه الكتب التي تمحى و تثبت بحسب الاوقات.
و بعبارة أوضح: ان لله سبحانه في كل وقت كتابا و قضاءً، و انه يمحو ما يشاء من تلك الاقضية و يثبت ما يشاء، و مع ذلك عنده بالنسبة إلى كل وقت قضاء محتوم لا يتغير، و هو الاصل الذي يرجع إليه سائر الاقضية.
و بهذا البيان يظهر أن ما قيل في تفسير الآية الشريفة من الوجوه و الاقوال كلها في غير محلها، و لتمام الكلام محل آخر.
الثاني: ان البداء بالمعنى الذي يقول به الامامية هو الابداء و الاظهار حقيقة،
[١] الآية ٣٩ من سورة الرعد.