زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٣ - ما هو الحق في معنى البداء
و في الكافي عن ابى بصير عبد اللّه (ع): ان لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه الا هو من ذلك يكون البداء، و علم علمه ملائكته و رسله و أنبياءه فنحن نعلمه [١]. و نحوهما غيرهما.
إذا تدبرت فيما ذكرناه يظهر لك أن البداء انما يكون في القضاء الموقوف المعبر عنه بلوح المحو و الاثبات، و أما القضاء الحتمي المعبّر
عنه بأم الكتاب و العلم المخزون عند اللّه تعالى فيستحيل أن يقع فيه البداء.
ففى خبر عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (ع) قال: ما بدا لله في شيء الا كان في علمه قبل أن يبدو له.
و في خبر الجهني عنه (ع): ان اللّه لم يبدله من جهل.
و في خبر منصور بن حازم عنه (ع) قال: سألته هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم اللّه بالامس؟ قال: لا، من قال (ع) هذا فأخزاه اللّه.
قلت: أ رأيت ما كان ما هو كائن إلى يوم القيامة أ ليس في علم اللّه؟ قال: بلى قبل أن يخلق الخلق [٢].
إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة.
و إلى ما ذكرناه نظر العلامة المجلسي (ره) قال: اعلم أن الآيات و الاخبار تدل على أن اللّه تعالى خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات: أحدهما
[١] الكافي ج ١ باب البداء ح ٨ ص ١٤٧.
[٢] الكافي ج ١ باب البداء ح ص ١٤٨، ح ٩ و ١٠ و ١١.