زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢٩ - كلمات علمائنا في معنى البداء
يحصل لها العلم بذلك بعد لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب، ثم لما جاء أو انه و اطلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأول، فينمحي عنها نقش الحكم السابق و يثبت الحكم الآخر.
و هذا هو السبب في البداء في امور العالم، فإذا اتصلت بتلك القوى نفس النبي (ص) أو الامام (ع) فرأى فيها بعض تلك الأمور فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه أو شاهده بنور بصره أو سمعه بأذن قلبه، و أما نسبة ذلك كله إلى اللّه تعالى فلان كل ما يجرى في العالم الملكوتى انما يجرى بارادة اللّه تعالى بل فعلهم بعينه فعل اللّه، فكل كتابة تكون في هذه الالواح فهو أيضا مكتوب لله تعالى بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأول، فيصح أن يصف اللّه نفسه بأمثال ذلك بهذا الاعتبار.
رابعها: ما عن الفاضل المدقق الميرزا رفيعا [١]، و حاصله: أن الأمور كلها منتفشة في اللوح، و الفائض منه على الملائكة و النفوس العلوية و النفوس السفلية قد يكون الامر العام أو المطلق المنسوخ حسب ما تقتضيه الحكمة،
[١] و هو الميرزا رفيع الدين محمد بن حيدر الطباطبائي النائيني المشتهر بالميرزا فيعا المتوفى ١٠٨٠ تقريبا و المدفون باصفهان، و كان من مشاهير علماء عصره و المتبحرين في الحكمة و الكلام، تتلمذ على يد العلامة الشيخ بهاء الدين العاملي، له عدّة مؤلفات منها شرح اصول الكافي، و رسالة التشكيك و غيرهما، راجع الذريعة ج ١١ ص ١٤٨ و ج ١٣ ص ٩٦. و اما نص كلامه في البداء راجع شرح اصول الكافي ج ٤ ص ٢٥٠.