زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢٢ - حقيقة السعادة و الشقاوة
و هي: أن سعادة كل شيء هي بلوغه منتهى كماله و غاية فعليته بحسب نوعه، و هي الفعلية التامة من جميع ما لنوعه من الاستعداد.
و هذه هي المرتبة العليا من السعادة.
و يقابلها الشقاوة المطلقة، و هي عدم كمال عن موضوع قابل له، و ما بين أقصى الطرفين مراتب لا تحصى.
و حيث أن المرتبة العليا من السعادة قليلة جدا و هي في الإنسان أقل، بل من أول الدهر إلى آخره الإنسان الكامل بتمام معنى الكلمة البالغ غاية فعلية هذا النوع منحصر في فرد واحد، و هو أشرف الانبياء و المرسلين محمد (صلى اللّه عليه و آله)، فلا محالة سعادة كل انسان ممزوجة بالشقاوة، بمقدار نقص حظ الإنسان من السعادة له حظ من الشقاوة.
إذا عرفت ذلك فاعلم: انهما تنتزعان عن الاطاعة التي توجب القرب إلى اللّه تعالى و صيرورة الإنسان كاملا، و العصيان الموجب للبعد، و لنقص حظ الإنسان من الكمال فلا معنى لكون الاطاعة ناشئة عن السعادة و العصيان ناشئا عن الشقاوة، فهما ليستا ذاتيين.
لا يقال: ان منشأهما من الصفات النفسانية المعبر عنها في الاخبار بجنود العقل و جنود الجهل، من الذاتيات.
فانه يقال: ان اللّه سبحانه أعطى بحكمته الكاملة كل مكلف قوتين داعيتين إلى الخير و الشر، احداهما العقل، و الاخرى الجهل. و خلق صفات حسنة تقوى العقل في دعوته إلى الخير، و خلق ضدها من الرذائل تقوى الجهل في دعوته إلى