زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩١ - كلام العارف الشيرازي في معنى الاضلال
فقالت: لا تعجل لعل لنا عذرا و أنت تلوم، فانى ما انبعثت بنفسى و لكن بعثنى حكم حاكم و أمر جازم من حضرة القلب و هو رسول العلم على لسان العقل بالاشخاص للقدرة و الالتزام لها في الفعل، فانى مسكين مسخر تحت قهر العلم و العقل فلا أدرى بأى جرم سخرت لهما و ألزمت لهما الطاعة، و لكني أدرى أن تسخيري اياها بأمر هذا الحاكم العادل أو الظالم.
فأقبل على العلم و العقل و القلب طالبا و معاتبا اياهم على سبب استنهاض الإرادة و انهاضها للقدرة.
فقال العقل: أما انا فسراج ما اشتعلت بنفسى و لكن اشعلت.
و قال القلب: اما أنا فلوح ما انسبطت و لكن بُسطت و ما انتشرت و لكن نشرني من بيده نشر الصحائف.
و اما العلم فقال: انما انا نقش في منقوش و صورة في بياض لوح القلب لما أشرق العقل، و ما انحططت بنفسى فكم كان هذا اللوح قبلى خاليا فاسأل القلم عنى و اسأله عن هذا.
فرجع إلى القلم تارة أخرى بعد قطع هذه المنازل و البوادى و سير هذه المراحل و المقامات، فوقع في الحيرة حيث لم يعلم قلما الا من القصب و لا لوحا الا من العظم و الخشب و لا خطا الا بالحبر و لا سراجا الا من النار، و كان يسمع في هذا المنزل هذه الاسامي و لا يشاهد شيئا من مسماها.
فقال له العلم: زادك قليل و بضاعتك مزجاة و مركبك ضعيف، فالصواب لك أن تؤمن بهذه المسميات ايمانا بالغيب و تنصرف و تدع ما انت فيه.