زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٤ - الاستدلال للجبر باسناد الاضلال إلى اللّه تعالى
قَوْمَهُ وَ مَا هَدَى [١]، فلو كان اللّه تعالى هو المضل الحقيقي فكيف ذمهم عليه.
و أيضا لو وجبت الاستعاذة منه كما وجبت منهم، و لاستحق المذمة كما استحقوا، و لوجب أن يتخذوه عدوا كما وجب اتخاذ ابليس عدوا.
الخامس انه عز و جلّ في كثير من الآيات نسب الضلال إلى العصاة، كما في قوله تعالى: وَ مَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ [٢]، و قوله سبحانه:
كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ [٣].
فلو كان المراد بالضلال هو ما هم فيه لزم منه تحصيل الحاصل و هو محال:
و أيضا فأمثال هذه الآيات صريحة في أنه يفعل بهلم الاضلال بعد فسقهم، فيكون مغايرا له.
السادس انه تعالى يذكر هذا الضلال جزاءً لهم على سوء فعلهم و عقوبة عليه، فلو كان المراد ما هم عليه لكان ذلك تهديدا لهم بشيء هم عليه مقبلون و به متلذذون.
و لذلك كله ذهب العدلية إلى أنه يجب المصير إلى وجوه أخرى من التأويل:
الأول- أن يحمل الاضلال على الاضلال عن الجنة.
الثاني- أن يحمل الاضلال على الهلاك و الابطال، كقوله تعالى: الَّذِينَ
[١] الآية ٧٩ من سورة طه.
[٢] الآية ٢٦ من سورة البقرة.
[٣] الآية ٣٤ من سورة غافر.