زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٣ - الآيات التي استدل بها على تعلق إرادة اللّه تعالى بالأفعال
الثالثة: ما يدل على أن اللّه تعالى لا يريد الظلم.
نظير قوله سبحانه: وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ [١].
و عدم دلالة هذه على المدّعى واضح. نعم ان كان للوصف و اللقب مفهوم لكانت دالة على إرادة غير الظلم.
الرابعة: ما دل على تعلق إرادته باليسر.
كقوله تعالى: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٢].
و هذه الطائفة دالة على تعلق الارادة التشريعية باليسر دون العسر، و قد مر أنها تتخلف عن المراد.
و أما الآية الكريمة: وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٣] التي توهم دلالتها على ذلك، بتقريب انها تدل على أن عدم إيمان قوم نوح (عليه السلام) انما كان من جهة إرادة اللّه تعالى المتعلقة بأفعالهم.
فيرد على الاستدلال بها: ان الغي ليس بمعنى الضلالة، بل من المحتمل إرادة البأس أو العقاب منه.
و على الأول تدل الآية على أن البأس الذي هو نتيجة أفعالهم الاختيارية
[١] الآية ١٠٨ من سورة آل عمران.
[٢] الآية ١٨٥ من سورة البقرة.
[٣] الآية ٣٤ من سورة هود.