زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٠ - ايرادات هذا الجواب و نقدها
و أما فعل النفس، و هو أعمال القدرة، فهو اختياري لها بنفسه بلا وساطة شيء آخر و بلا احتياج إلى سبق اختيار آخر.
و هذا نظير العلم، حيث أن المعلوم ينكشف بوساطته و هو منكشف بنفسه، و لعل هذا هو المراد من الرواية الشريفة المتضمنة انه" خلق اللّه
المشيئة بنفسها ثم خلق" الاشياء بالمشيئة" [١]، فلا وجه لتوجيهها بتوجيهات بعيدة كما عن بعض المحقين.
و ما ذكره المحقق الأصفهاني من أن إرادته تعالى التي هي أيضا من أفعاله، يستحيل أن تكون عين ذاته، لاستحالة كون الفعل عين فاعله، فلا محالة تكون قائمة بذاته. فان كانت قديمة بقدمه كان حال هذا القائل حال الاشعري الملتزم بقدم الصفات الزائدة على الذات و هو باطل بالضرورة.
و ان كانت حادثة كان محلها الواجب، إذ لا شيء آخر يقوم به، فيلزم كون الواجب محلا للحوادث، فيكون حال هذا القائل حال الكرامية القائلين بحدوث الصفات [٢].
مندفع بما ستعرف من أن إرادته تعالى من صفات الفعل لا من صفات الذات، و ليست أفعاله تعالى نظير أفعالنا، بل إرادته ليست الا خلقه و أرزاقه و غيرهما من أفعاله.
[١] أصول الكافي ج ١ ص ١١٠ باب الارادة انها من صفات الفعل و سائر صفات الفعل.
[٢] نهاية الدراية ج ١ ص ٢٠٠ (في اتحاد الطلب و الارادة) عند قوله: و رابعا، بتصرف.