زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٨ - ايرادات هذا الجواب و نقدها
أحدها أن الاختيار بهذا المعنى حادث أم واجب، فان كان واجبا لزم أن يصحبه من أول وجوده، و ان كان حادثا و لكل حادث محدث فوجود الاختيار يكون بايجاد الموجد.
و الموجد اما أن يكون هو أو غيره؟
فان كان هو بنفسه فان كان باختيار آخر لزم التسلسل، فلا بد و أن يكون وجود الاختيار بغير الاختيار، فيكون مجبورا على الاختيار من غيره.
و بما أن الجبر على العلة جبر على المعلول فالفعل يصدر جبرا.
و بعبارة أخرى: الاختيار لا يكون واجبا بالبداهة بل هو ممكن، و بما أن كل ممكن يحتاج في وجوده إلى العلة التامة فهو معلول لعلة و تلك العلة اختيارية أم غير اختيارية، فان كانت اختيارية و صادرة عن اختيار آخر ينقل الكلام إلى ذلك الاختيار، فلا بد و أن ينتهي إلى علة غير اختيارية و إلا لزم التسلسل.
فان انتهى إلى علة غير اختيارية أو من الأول التزمنا بذلك فيعود المحذور و يثبت الجبر، إذ القصر على العلة قصر على المعلول.
و فيه: ان الجواب عن هذه الشبهة يتوقف على بيان مقدمتين:
الاولى: انه لا يعتبر في انصاف الفعل بكونه اختياريا سوى القدرة عليه و استناد الفعل إليها، و لا يعتبر سبق الاختيار و ان كان اختيارية الفعل الخارجي مساوقة لذلك. و لا يكفي مجرد القدرة، فلو كان الشخص قادرا على الذهاب إلى محل خاص و لكن لم يعمل قدرته في ذلك بل أجبر عليه
و كان بتحريك الغير، لا يكون هذا الفعل اختياريا.