زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٩ - ايرادات هذا الجواب و نقدها
الثانية: ان كل ممكن بما أن الوجود و العدم بالاضافة إليه على حد سواء لا يعقل وجوده بنفسه، فلا محالة يحتاج إلى الموجد ليخرج به عن حد الاستواء، و غير الأفعال الاختيارية من الموجودات يحتاج إلى العلة التامة، و أما الأفعال الاختيارية فلا يتوقف صدورها عليها، بحيث يكون الموجد لها لا يكاد ينفك عنها كما عرفت. و بعبارة أخرى: دعوى احتياج الأفعال الاختيارية إلى شيء يستحيل انفكاكها عنه، من الاشتباهات الناشئة عن التعبير باحتياج الممكن في وجوده إلى العلة.
و بهذا البيان يندفع ما يقال: كيف يلتزم بوجود الصانع القديم و حدوث الممكنات، و لو كان اللّه تعالى علة لما أمكن التخلف و لزم القدم في جميع الممكنات.
إذا عرفت هاتين المقدمتين:
فاعلم: ان أعمال القدرة و الاختيار انما يكون فعلا قائما بالنفس، و هي موجدة له بنفسها و يكون هو اختياريا بلا احتياج إلى العلة التامة.
و النفس ليست علة تامة له حتى يستحيل انفكاكه عنها فيعود المحذور، بل النفس موجدة له، فتارة يوجد الداعي لها فتوجده، و أخرى لا ينقدح لها الداعي فلا توجده، فالفعل الخارجي اختياري للنفس بوساطة اختيارية فعل النفس لا بنفسه، لانه ليس من أفعالها و لكن لسلطنة النفس على البدن و كون العضلات منقارة للنفس في حركاتها و ليس لها مزاحم في سلطانها يكون الفعل الخارجي اختياريا للنفس.
و معنى كونه اختياريا لها صدوره مسبوقا بالاختيار.