زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤١ - تجرد النفس عن المادة
فليست تلك الحقيقة هو البدن و لا شيئا من أجزائه، و لا خاصة من خواصه.
و أنكر الماديون وجود هذه الحقيقة، و قالوا: ان الإنية التي نشاهد ليست إلا سلسلة الاعصاب التي تؤدي الادراكات إلى العضو المركزي، و هو الجزء الدماغي على التوالى و في نهاية السرعة، غاية الامر على صفة الوحدة.
ففى ذلك الجزء الدماغي مجموعة متحدة ذات وضع واحد لا يتميز أجزاؤها و لا يدرك بطلان بعضها و قيام الآخر مقامه، و هذا الواحد المتحصل هو نفسنا التي نشاهدها و نحكي عنها ب" أنا"، فالذي نرى أنه ثابت فهو في الحقيقة مشتبه على المشاهدة من جهة توالي الواردات الادراكية و سرعة ورودها.
و ذكر بعضهم في تنظيره بقوله: كالحوض الذي يرد عليه الماء من جانب و يخرج من جانب بما يساويه و هو مملوء دائما، فما فيه من الماء يجده الحس واحدا ثابتا و هو بحسب الواقع لا واحد و لا ثابت، و كذا يجد صورة الإنسان أو الشجر أو غيرهما فيه واحدا ثابتا و ليس بواحد ثابت بل هو كثير متغير تدريجا بالجريان التدريجي الذي لأجزاء الماء فيه.
و على هذا النحو وجود الثبات و الوحدة و الشخصية التي نرى في النفس، و الذى نرى أنه غير جميع أجزائنا صحيح لكنه لا يثبت أنه غير البدن و غير خواصه، بل هو مجموعة متحدة من جهة التوالى و التوارد لا تغفل عنه، فان لازم الغفلة وقوف الاعصاب عن أفعالها، و هو الموت.
و أيضا قالوا: ان كل خاصة من الخواص البدنية وجدنا علتها المادية و لم نجد