زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٩٧ - أدلة القول بالصحيح
الموضوع له، لا يثبت مدّعي الوضع للصحيح: إذ الأعمّي إنما يدّعي الوضع للجامع بين الصحيح و الفاسد، وعليه فيمكن أن يكون إرادة الصحيح منها بتعدد الدال و المدلول، و لا دليل على أن هذه الألفاظ إنما استعملت وحدها في الصحيحة حتى يثبت مدّعي الصحيحي.
و أجاب المحقق الأصفهاني (ره) عن هذا الدليل بجواب آخر و هو أنّ ظاهر هذه التراكيب الواردة في مقام إفادة الخواص كالقضايا غير الشرعية المتضمنة لذلك كقولنا السنا مسهل، و السم قاتل، و غيرهما، سوقها لبيان الاقتضاء لا الفعلية، و يؤيده أن الظاهر اتحاد المراد من الصلاة عقيب الأمر و الصلاة المؤثرة في النهي عن الفحشاء و المنكر مع أن فعلية النهي عن الفحشاء موقوفة على قصد الامتثال الذي لا يمكن أخذه فيما وقع في حيّز الأمر، وعليه فهذه الأخبار دليل للأعمّي: إذ المقتضي لتلك الآثار هو نفس تلك المراتب المتداخلة، و حيثية الصدور غير دخيلة في الاقتضاء [١].
و فيه: أن ذلك يتم إذا لم يلاحظ المصلى و قصّرنا النظر على ذات الفعل، و أما إذا لوحظ المصلى و لو صدور الفعل من شخص خاص كالمسافر و الحاضر و المختار و المضطر و غير ذلك من العناوين الدخيلة
في المسمّى على الصحيحي، فلا يتم إذ كل ما فيه اقتضاء- لترتب هذه الآثار- هي الصلاة الصحيحة لا الفاسدة لأنها لا اقتضاء فيها لها أصلا كما لا يخفى، فالصحيح ما ذكرناه.
[١] نهاية الدراية ج ١ ص ٨٣- ٨٤ (أدلة الصحيحي) بتصرف.