زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦٦ - تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة
أما الأول: فقد ذكر المحققون من الأصحاب لتصويره وجوها:
منها ما أفاده المحقق صاحب الكفاية، قال فيها: لا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة، و إمكان الإشارة إليه بخواصه و آثاره فان الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد يؤثر الكل فيه بذاك الجامع فيصح تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلا بالناهية عن الفحشاء و ما هو معراج المؤمن [١] انتهى.
و حاصله: أن الجامع هو الذي يترتب عليه النهي عن الفحشاء الذي هو الغرض من الصلاة المأمور بها فان وحدة الغرض تكشف عن وحدة المؤثر لان الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد.
و أورد عليه بإيرادات:
الأول: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [٢] و حاصله أن العبادات بالنسبة إلى
الأغراض المترتبة عليها من قبيل العلل المعدّة و هي ما يتوسط بينها و بين المعلول أمر آخر كان ذلك أمرا اختياريا أم غير اختياري، و ليست من قبيل الأسباب التوليدية، و ذلك يستكشف من تعلق الأمر بها بأنفسها لاما يترتب عليها من الأغراض إذ لو كانت من قبيل الأسباب التوليدية كان الأولى تعلق الأمر بالأغراض كما هو الشأن في جميع ما هو من هذا القبيل، نظير الطهارة الخبيثة لا بنفس الأجزاء و الشرائط، فلا يعقل أن يكون هناك جامع يكون عنوانا للمصاديق في مقام التسمية و تعلق الخطاب، و الغرض تصوير الجامع في هذا
[١] كفاية الأصول ص ٢٤.
[٢] أجود التقريرات ج ١ ص ٣٩، و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٥٨- ٥٩.