بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٩ - التنبيه الثالث ثمرة النزاع
تعلق النذر بترك الصلاة الصحيحة عدم ما يمكن أن يكون صحيحا حتى يتعلق الترك المنذور به، فيلزم من وجوده عدمه.
و فيه: أنّ هذا الإشكال يأتي على القول بالأعم أيضا، لأنّ متعلق النذر إن كان فعلا من الأفعال يجب أن يكون راجحا، و إن كان ترك فعل من الأفعال يجب أن يكون ذاك الفعل مرجوحا، و ما هو المرجوح في المكان المكروه فيه الصلاة كالحمّام هو الصلاة الصحيحة سواء كان الموضوع له الصحيح أو الأعم. و لا يصح أن يكون متعلق النذر ترك الصلاة الفاسدة أو الأعم منها، لما ذكرنا من اشتراط كون الفعل الذي تعلق النذر بتركه مرجوحا، إذن فلا فرق في تأتّي الإشكال بين القولين.
و الجواب عن أصل الإشكال: عدم صحة النذر في المقام بأن يقال:
إنّ المصحّح للنذر- إذا تعلق بترك فعل- إنّما هو مرجوحيته ذاتا لا بالإضافة إلى سائر أفراده العرضية، كالصلاة في الحمّام، فإنّها مرجوحة بالنسبة إلى الصلاة في البيت أو في المسجد لا بملاحظة ذاتها بل بملاحظة كون غيرها أفضل و أكثر ثوابا منها، فلا يتعلق بتركها النذر بل يتعلق بفعلها النذر، إلّا أن يرجع النذر في الأوّل إلى إتيان الصلاة في البيت أو في المسجد، فلا يجوز إتيانها في الحمّام لوقوعها عصيانا للأمر بإيقاعها في المسجد، و في الثاني يرجع إلى ترك الصلاة في المسجد و في البيت، فتدبر. [١]
[١]. راجع كفاية الاصول ١: ٤٨- ٤٩.