بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥٨ - التمسك بالعام باستصحاب العدم الأزلي
لأنّه يقال: إنّ هذا لا يوجب إجراء حكم التقييد على التخصيص؛ لأنّ الكلام الملقى من المولى عام بالنسبة إلى جميع أفراده، بمعنى أنّه لاحظ جميع أفراد العام و موضوعية كل منها للحكم، ثم أخرج بالدليل المخصّص بعض الأفراد، فالباقي إنّما يكون تحت العام من جهة كونه تمام موضوع الحكم بحسب الإرادة الاستعمالية، و لا يصير إخراج فرد سببا لتعنون العام و تقيده بقيد كنقيض المخصّص في المثال المذكور حتى يكون الموضوع عنوان العام و ذلك القيد. نعم، إخراج الخاص موجب لتقيد موضوع الحكم واقعا و بحسب الإرادة الجدية، و هذا إنّما يكون على خلاف باب التقييد؛ فإنّ فيه يكون تمام الموضوع بعد التقييد مقيدا بقيد عدمي أو وجودي، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
فلا بد لنا من القول بتقييد الموضوع في المقام؛ لأنّ ذلك لازم باب التعارض، بخلاف باب التزاحم، كما إذا قال: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفساق»، فإنّ فيه في مقام الثبوت أيضا لا نقول بالتقييد، لأنّ التزاحم إنّما يكون في صورة فعلية المقتضيين، و إنّما نقول بالأخذ بالأهم إذا كان في البين، أو التخيير من جهة كون المرجع فيه العقل، و هذا لا يوجب تقييدا في عالم الثبوت أصلا، كما لا يخفي.