بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢١ - الفصل الرابع في حجية العام المخصّص
العموم فاستعماله في الخصوص مجاز فالتخصيص قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي و أنّه ليس مرادا للمتكلم، و أمّا تعيين أنّ اللفظ استعمل في أيّ معنى من المعاني المجازية فلا دلالة للتخصيص عليه، فليس في البين قرينة معينة لكون المراد هو هذا المعنى المجازي دون غيره من سائر المعاني المجازية؛ لأنّ كل مرتبة من الباقي بعد التخصيص معنى مجازي للمعنى الحقيقي غير مرتبته الاخرى، فلفظ العام الشامل لعشرة أفراد مثلا استعماله في التسعة مجاز و في الثمانية مجاز و في السبعة مجاز و هكذا، و بعد معلومية عدم إرادة الكل من لفظ العشرة و خروج واحد من الأفراد عن تحته لا يصح حمل اللفظ على معنى من المعاني المجازية إلّا بمعونة القرينة و هي غير موجودة في المقام.
هذا مضافا إلى أنّه لو فرضنا وجود قرينة معينة لإحدى المراتب، مثلا: إذا قال: «أكرم العلماء إلّا زيدا» فهم بمعونة القرينة أنّ المراد وجوب إكرام واحد أو اثنين من العلماء، فتعين هذا الواحد من بين العلماء بأنّه بكر أو خالد أو غيرهما يحتاج إلى القرينة. و في صورة كون المراد وجوب إكرام الاثنين فتعين أنّهما زيد و عمرو أو زيد و خالد أو غيرهم محتاج إلى القرينة و بدونها لا يمكن ذلك. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الإشكال.
و قد أجاب عنه بعض القدماء بأنّ مقتضى قاعدة: «إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات» تعين حمل لفظ العام بعد عدم كون المراد منه المعنى الحقيقي على الباقي؛ لأنّ الباقي هو أقرب المجازات إلى المعنى