بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١ - الأمر الثاني في الوضع
الابتداء واحد، [١] إلّا أنّ الفرق بينهما أنّ لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة، و معنى «من» مدلول [٢] لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي، فلهذا جاز الإخبار عن لفظ «الابتداء» في قولك: «الابتداء خير من الانتهاء»، و لم يجز الإخبار عن لفظ «من» لأنّ الابتداء الذي هو مدلولها في لفظ آخر، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه بل في لفظ غيره؟! و إنّما يخبر عن الشيء باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقة. فالحرف وحده لا معنى له أصلا، إذ هو كالعلم المنصوب بجنب شيء ليدل على أنّ في ذلك الشيء فائدة ما، فإذا أفرد عن ذلك الشيء بقي غير دالّ على معنى [في شيء] [٣] أصلا».
ثم اعترض على نفسه: بأنّ «طويلا» في قولك: «رأيت رجلا طويلا» موجد لمعناه و هو الطول، في لفظ آخر و هو رجلا، مع أنّه ليس بحرف.
و أجاب: بأنّ معناه ليس هو الطول فقط، بل من له الطول مأخوذ فيه أيضا على وجه الإجمال، و إنّما يتعيّن بالموصوف.
ثم اعترض بالمصدر المضاف كضرب زيد، إذ ليس من له الضرب مأخوذا فيه، فهو موجد لمعناه في لفظ غيره.
[١]. في المصدر: «سواء».
[٢]. في المصدر: «مضمونه».
[٣]. ما بين المعقوفين ليس في المصدر.