بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٩ - الجهة الثالثة في حقيقة الطلب
و إلى اتحادهما أيضا بحسب الوجود الذهني، و إلى اتحادهما أيضا في عالم الإنشاء.
و الأشاعرة إنّما ذهبوا إلى تغايرهما بملاحظة تغاير الطلب الإنشائي مع الإرادة الخارجية.
هذا، و لكن يظهر ممّا أسلفناه فساد هذا التحقيق أيضا؛ لأنّ النزاع كما ذكرنا لا يكون إلّا نزاعا دينيا بحتا و لا يكون نزاعا لفظيا، فالأشاعرة إنّما ذهبوا إلى وجود صفة غير الصفات المعهودة في المتكلم و سمّوها بالكلام النفسي، و العدلية على خلاف ذلك، فالنزاع واقع في وجود هذه الصفة و عدمها. و لو عبّرت العدلية عن مرادهم بالاتحاد فليس مقصودهم اتحاد الطلب و الإرادة حقيقة؛ لأنّ من الواضح عدم اتحاد هذا الإنشاء المخصوص مع الإرادة التي تكون من الصفات النفسانية، بل مرادهم من اتحادهما: دلالة الطلب على الإرادة دلالة المعلول على العلة.
هذا، مع أنّ المعروف و المسلّم عند أهل المعقول تقسيم الوجود إلى العيني، و الذهني، و الكتبي، و اللفظي، و إنّما يطلق الوجود على اللفظي و الكتبي مسامحة من جهة حكاية اللفظ و الكتابة عن الوجود.
و المحقق المذكور زاد في الكفاية على الأقسام الأربعة قسما خامسا و هو الوجود الاعتباري الذي سمّاه في المقام بالإرادة و الطلب الإنشائي [١]، مع أنّ الحقائق و الامور الحاصلة في الخارج غير قابلة
[١]. كفاية الاصول ١: ٩٣.