الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٨٠ - سادسا حكم احد الاطراف
المائع الذي لاقاه الثوب؛ لأَنَّه إذا جرى في المائع الملاقى، لا حاجة لجريانه في الثوب؛ إِذ لا يبقى شكّ في طهارته، وعليه: فأصل الطهارة في المائع الملاقى، يعارض الأصل في المائع الآخر، و لا يدخل أصل الطهارة في الثوب في هذا التعارض؛ لطوليّته، و بعد تساقط الأصلين بالمعارضة، تصل النوبة الى جريان أصل الطهارة في الثوب بلا معارضة.
٢٤٧- إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد مائعين بعد تلف أوّلهما، ثم علم بملاقاة الثوب للأوّل، حدث علم إِجمالي ثان بنجاسة أمّا الثوب أو المائع الآخر الموجود فعلًا، و حينئذٍ لا يمكن إثبات عدم منجزيّة العلم الاجمالي الثاني بفرضيّة العلمين الاجماليين المتقدم و المتأخر، و أنَّ المنجّز منهما خصوص الأول، بيّن الدليل على ذلك.
- دليله: أَنَّ العلم الإجماليّ الأوّل ليس منجّزاً في هذا الحالة؛ لاختلال الركن الثالث فيه؛ إِذ مع تلف أحد الطرفين، لا يحصل تعارض للأصول في الأطراف، و لا يكون العلم منجّزاً للمعلوم بالاجمال على كلِّ تقدير، و مع عدم منجزيّة العلم الإجمالي الأوّل، لا يمكنه أنْ يحول دون تنجيز العلم الاجمالي المتأخر بنجاسة الثوب أو المائع الآخر الموجود فعلًا.
٢٤٨- إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد مائعين بعد تلف أوّلهما، ثم علم بملاقاة الثوب للأوّل، لم يمكن إثبات عدم منجزيّة العلم الإجمالي الثاني بانهدام الركن الثالث فيه؛ و أَنَّ أصل الطهارة يجري في الثوب بلا معارض، بيّن الدليل على ذلك.
- دليله: أَنَّ جريان أصل الطهارة في المائع الأوّل بعد تلفه لا معنى له، و هذا يعني بقاء الأصل جارياً في الإناء الآخر، فيكون معارضاً لجريانه في الثوب، فيسقطان معاً، و نتيجة ذلك وجوب الاجتناب عن الثوب لسقوط المؤمّن عنه.
٢٤٩- قيل: إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد مائعين بعد تلف أولهما، ثم علم بملاقاة الثوب للأَوّل، فإِنَّ جريان أصل الطهارة في المائع التالف لا معنى له، فيبقى الأصل جارياً في الإِناء الآخر، و يعارض جريانه في الثوب، و يتساقطان، فيجب اجتناب الثوب لسقوط المؤمّن
عنه، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ تلف المائع الأول لا يجعل جريان أصل الطهارة فيه لغواً و بلا معنى؛ إِذ أَنَّ لطهارته أثراً فعلًا، و هو طهارة الثوب الملاقي له، و اذا جرى الأصل في المائع الأول، كان معارضاً بالأصل في المائع الآخر، فيتساقطان في المرتبة السابقة، فيجري أصل الطهارة في