الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٧٢ - ثانيا الاضطرار الى بعض الاطراف
- لا يكون العلم الاجمالي هنا منجِّزاً، على الرغم من وجود العلم بجامع التكليف الفعلي، و علّة ذلك انهدام الركن الثالث، و هو تعارض الاصول في الأطراف؛ ذلك لأنَّ التكليف المعلوم على تقدير انطباقه على الشراب المضطر اليه، قد انتهى أمده بسبب الاضطرار، و لا أثر لجريان البراءة عنه فعلًا، فتجري البراءة في الشراب الثاني بلا معارض.
٢٢٣- إِذا علم إجمالًا بنجاسة أحد الشرابين، و كان مضطراً فعلًا لتناول أحدهما غير المعيّن، سقط وجوب الموافقة القطعيّة للعلم الاجمالي، و انما الكلام في جواز المخالفة القطعيّة، و قد ذهب الآخوند الى جوازها، بيّن دليله على رأيه.
- يقع دليله ضمن ثلاث مقدمات، و هي: أولًا: أَنَّ العلم الاجمالي بالتكليف علّة تامة لوجوب الموافقة القطعيّة، ثانياً: أَنّ المعلول هنا ساقط؛ لفرض جواز تناول أحد الشرابين بسبب الاضطرار، ثالثاً: يستحيل سقوط المعلول دون سقوط العلّة، فلا بد من الالتزام بسقوط العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي؛ و ذلك لارتفاع التكليف على تقدير ثبوته في الشراب الذي يختاره المكلّف، و يكون ثبوت التكليف في الشراب الآخر مشكوكاً بدواً، فتجري البراءة عنه بلا معارض، و هذا يعني جواز المخالفة القطعيّة بتناول كلا الشرابين.
٢٢٤- استدل على زوال العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي حال الاضطرار الى أَحد طرفيه، بمقدمات، الأولى: أَنَّ هذا العلم علّة لوجوب الموافقة القطعيّة، الثانية: أن المعلول هنا ساقط؛ لجواز ارتكاب أحد الطرفين بسبب الاضطرار، الثالثة: استحالة سقوط المعلول دون سقوط العلّة، بيّن الردّ على هذا الاستدلال.
- ردّه أولًا: بمنع عليّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة، و القول بالاقتضاء، و المقتضي يجوز ثبوته عند سقوط معلوله، فالنار يمكن ثبوتها حال عدم ثبوت الاحتراق، و ثانياً: بأَنَّ ارتفاع وجوب الموافقة القطعيّة الناشئ من الاضطرار، لا ينافي ثبوت العليّة؛ لأَنَّ المقصود بالعليّة عدم جعل الشك مؤمّناً؛ لأنَّ وصول التكليف تامّ بسبب العلم الإجمالي، و ليس المقصود عدم إمكان التأمين و لو من جهة أخرى كالاضطرار.
٢٢٥- قال الآخوند: إِنَّ العلم الاجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة، و حين يسقط المعلول بالترخيص في أحد الأطراف بسبب الاضطرار، تسقط العلّة أيضاً، و النتيجة: جواز المخالفة القطعيّة؛ لزوال العلم الإجمالي؛ بارتفاع التكليف في الطرف الذي يختاره المضطر،