الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٦٦ - اركان منجزية العلم الاجمالى
المعيّن، انحلّ بذلك العلم الاجمالي تعبداً؛ لأنّ دليل حجية الأمارة يجعلها علماً، و يترتب على ذلك جميع آثار العلم الوجداني، التي منها انحلال العلم الاجمالي بالعلم بالفرد، بيّن دليل السيّد الشهيد على بطلان هذا القول.
- دليله: أَنَّ مُفاد دليل الحجيّة إِن كان تنزيل الأمارة منزلة العلم، لم يكن ناظراً الى الانحلال؛ لأنَّ التنزيل إنما يكون بلحاظ الآثار الشرعيّة كالمنجزيّة و المعذريّة، و الانحلال أثر تكويني ليس بيد الشارع بما هو شارع، و ان كان مُفاد دليل الحجيّة اعتبار الأمارة علماً على طريقة المجاز العقلي، لم يترتب على ذلك إلّا آثار العلم الاعتباري، و الانحلال من آثار العلم الحقيقي لا الاعتباري. وعليه فلا انحلال تعبدي؛ لأَنَّ العلم الإجمالي موجود حقيقة، و إِن كان منحلًّا حكماً، لجريان الأصل المؤمّن في الطرف المقابل لما قامت عليه الأمارة بلا معارض.
٢٠٤- قيل: إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد إِناءَين، ثم قامت أَمارة على نجاسة أحدهما المعيّن، فإِنَّ دليل حجيّة الأمارة لا يدل على الانحلال الحقيقي للعلم الاجمالي بالتعبد، بل يفيد ابتداءً التعبد بالغاءِ الشك و العلم التفصيلي بأحد الطرفين، و هذا يلازم التعبّد بالانحلال، فالانحلال تعبديّ لا حقيقي، بيّن ما يرد على هذا القول.
- يرد عليه، أولًا: أَن التعبّد المذكور ليس تعبّداً بالانحلال، بل تعبّد بعلّته، و التعبد بالعلّة لا يلازم التعبّد بالمعلول، و ثانياً: أَنّه لا معنى للتعبّد بالانحلال؛ إِذ لو أريد به التأمين عن الطرف الآخر بلا إجراء أصل مؤمّن، فهو غير صحيح؛ لأنَّ التأمين عن كل شبهة بحاجة الى أصل مؤمّن حتى لو كانت بدويّة، و لو أريد به التمكن من إجراء الأصل المؤمّن في الطرف الآخر، فهذا حاصل بلا حاجة للتعبد بالانحلال؛ لأَنَّ ملاكه زوال المعارضة، و هو حاصل بسبب خروج مورد الأمارة عن كونه مورداً للأصل المؤمّن.
٢٠٥- ما هو الوجه في كون كلٍّ من الطرفين مشمولًا في نفسه لدليل الأصل المؤمّن ركناً في منجزية العلم الإجمالي؟
- الوجه في ذلك: أَنه لو كان أحدهما غير مشمول لدليل الأصل المؤمن، لسبب آخر، كما لو كان أحد الإناءَين خمراً جزماً، و الآخر ماءً جزماً، و علم بوقوع قطرة بول في أحدهما غير المعيّن، ففي هذه الحالة يجري أصل الطهارة في إِناءِ الماء بلا معارض، و تبطل منجزية
العلم الاجمالي.