الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٤٧ - منجزية العلم الاجمالى بقطع النظر عن الأصول المؤمّنة الشرعية
الّا بإتيانها بقصد التقرّب، لا لأَنَّ قصد القربة مأخوذ في نفس الأمر بالاحتياط.
١٤٥- قيل: لا يمكن الاحتياط تجاه التكليف المحتمل كونه واجباً عباديّاً؛ لأنه يتطلب الجزم بالأمر، ليؤتى بالتكليف بقصد امتثاله، و الحال أَنه لا جزم بالأمر، و أجيب بأَنَّ الأمر الجزمي ثابت و هو الأمر الاستحبابي بالاحتياط، بيّن تحقيق السيد الشهيد بشأن هذا الجواب.
- تحقيقه: أَنَّ الجواب المذكور صحيح، و لكن يوجد جواب أولى منه، و هو: أنَّ الإتيان بالتكليف المحتمل بنيّة القربة لا يتوقف على وجود أمر جزميّ؛ إِذ يكفي الاتيان بالتكليف بنيّة رجاء المطلوبيّة، فكما أَنَّ امتثال التكليف المعلوم يكون قربيّاً، كذلك امتثال التكليف المحتمل.
منجزية العلم الاجمالى بقطع النظر عن الأصول المؤمّنة الشرعية.
١٤٦- قال السيّد الشهيد: إِنَّ البحث في منجزيّة العلم الإجمالي إِنّما يتّجه بناءً على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان، دون مسلك حق الطاعة، بيّن تعليله لهذا القول.
- تعليله: أَنَّ كلَّ شبهة من أطراف العلم الاجمالي مؤمّن عنها بالقاعدة المذكورة، فيحتاج تنجّز التكليف فيها الى منجّز، فلا بد من البحث حينئذ عن حدود منجزيّة العلم الاجمالي و مدى إِخراجه لأطرافه عن موضوع القاعدة، و أما على مسلك حقّ الطاعة، فإِنَّ الشبهة في كلّ طرف منجّزة بسبب الاحتمال، و لو لم يكن هناك علم إجمالي، فمع افتراض وجود علم إجمالي يكون التنجيز أوضح.
١٤٧- قالوا: بناءً على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لا شكّ في تنجيز العلم الإجمالي لمقدار الجامع بين التكليفين و هو عنوان أحدهما، فما دليل هذا القول، و ما ذا يترتب عليه؟
- دليل منجزيّة الجامع كونه معلوماً؛ و هذا واضح على القول بأَنَّ مردّ العلم الاجمالي الى العلم بالجامع بين التكليفين، و أما على القول بأَنّ مردّ العلم الاجمالي الى العلم بالواقع، فإِنّ الجامع يكون معلوماً ضمناً؛ إِذ الواقع يصدق عليه عنوان أحدهما، و يترتب على هذا القول حكم العقل بحرمة المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالاجمال بمخالفة كلا طرفيه؛ إِذ بذلك