الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٤ - أدلة البراءه من الكتاب
العقاب على مخالفته، و لكنّه لا يعاقب فعلًا من باب العفو، و ثانياً: بأَنَّ الآية ناظرة الى العذاب الدنيوي الذي نزل بالأمم السالفة، و هو أجنبي عن محل البحث، و هو ثبوت العقاب الأخروي على مخالفة التكليف المحتمل.
٦٣- أُشكل على الاستدلال للبراءة بالآية: (و ما كنّا معذبين حتى نبعث رسولًا) بأنها تنفي العذاب الفعلي لا استحقاق العذاب، و هذا لا ينافي ثبوت التكليف المشكوك و استحقاق العذاب على مخالفته، و إن لم يعاقب فعلًا؛ للعفو عنه، أذكر جواب هذا الاشكال.
- جوابه: أَنَّ ظاهر الآية أَنَّ المولى سبحانه ليس من شأنه إِنزال العقوبة قبل البيان، و هذا يلائم نفي استحقاق المكلّف الشاك للعقاب؛ إِذ لو كان استحقاق العقوبة ثابتاً، لكان إِنزالها بالمكلّف الشاك مناسباً لشأن المولى.
٦٤- أُشكل على الاستدلال للبراءة بآية: (و ما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولًا)، بأَنها ناظرة الى العذاب الدنيوي الذي أُنزل بالأمم الماضية، و هذا أجنبي عن البحث في ثبوت العذاب الأخروي على مخالفة التكليف المشكوك، بيّن جواب هذا الاشكال.
- جوابه، أوّلًا: أَنَّ الآية ظاهرة في أَنّه لا يناسب المولى إِنزال العقاب قبل البيان، و هذه النكتة شاملة للعقاب الدنيوي و الأخروي معاً، فكما يقبح العقاب الدنيوي قبل البيان، كذلك يقبح العذاب الأخروي، و ثانياً: أَنَّ السياق يعيّن نظر الآية الى العقاب الأخروي؛ إِذ وردت في سياق: (و لا تزرُ وازرةٌ وزرَ أُخرى) ممّا هو شأن عقوبات الله في الآخرة لا الدنيا.
٦٥- أدعي أَنَّ الآية: (و ما كنّا معذبين حتى نبعث رسولًا) ناظرة الى العذاب
الدنيوي للأمم السالفة، لا الى العذاب الأخروي على مخالفة التكليف المشكوك لكي تثبت بها البراءة، بيّن منشأَ هذه الدعوى و الردَّ عليها.
- منشأ الدعوى هو ورود التعبير فيها بصيغة الماضي في قوله: (و ما كنّا)، و يردّه أَنَّ استعمال (كان) في مثل هذا التعبير إِنّما هو بنكتة إِفادة الشأنيّة و المناسبة، فلا يختصّ بالزمن الماضي؛ لأَنَّ العقاب قبل البيان إذا لم يكن مناسباً للمولى سبحانه، فهو غير مناسب له في جميع الأزمنة.
٦٦- استدل على البراءة بقوله تعالى: (و ما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولًا)، أذكر الردَّ الصحيح على هذا الاستدلال في رأي الشهيد الصدر.