الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٢٧ - روايات العلاج روايات التخيير
الثانية، و مع عدم تحقق التعارض بين الحديثين لا معنى للتخيير الظاهري بينهما، و هذا يكشف عن أَنَّ مراد الإمام (عليه السلام) بالتخيير هو الإباحة و التخيير الواقعي، و أَنّ المكلّف يباح له التكبير أَخذاً بالخبر الأوّل، و ترك التكبير أَخذاً بالخبر الثاني؛ لأَنَّ الإِباحة تلائم الأخذ بكلّ واحد من الحديثين.
٦٧٩- في مكاتبة الحميري سؤال عن وجوب التكبير بعد التشهد الأول، و قد أجاب الإِمام (عليه السلام) بوجود حديثين، أحدهما يثبت التكبير و الآخر ينفيه، ثم قال: «و بأَيِّهما أَخذت من جهة التسليم كان صواباً»، و قد استدل بهذه المكاتبة على التخيير الظاهري بين الروايتين المتعارضتين، بيّن ما يرد على هذا الاستدلال مع فرض تماميّة دلالة المكاتبة على التخيير الظاهري.
- يرد عليه: أَنَّه لا يثبت التخيير الظاهري بنحو مطلق لكلّ حديثين متعارضين؛ لأَنَّ مورد المكاتبة هو الحديثان القطعيّان اللذان نقلهما الإِمام بنفسه، كما يناسبه تعبيره عنهما بالحديثين؛ فإِنَّه ظاهر في كونهما سنّة ثابتة عن آبائه المعصومين (عليهم السلام)، فلا يمكن التعدّي منه الى التعارض بين خبرين ظنيين سنداً؛ لاحتمال أَن يكون مزيد اهتمام الشارع بالحديثين القطعيين موجباً لجعل الحجيّة التخييرية في موردهما خاصة.
٦٨٠- استدل على التخيير الظاهري بين الخبرين المتعارضين بمرسلة الحسن بن الجهم عن الإمام الرضا (عليه السلام)، و فيها: «يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة، بحديثين مختلفين، فلا نعلم أَيّهما الحقّ، فقال: إِذا لم تعلم فموسَّع عليك بأَيِّهما أَخذت»، و قال السيد الشهيد: إِنَّ هذه الرواية أوضح الروايات دلالة على التخيير الظاهري بين المتعارضين لو لا سقوطها بالإرسال، بيّن الوجه في هذه الأَوضحيّة.
- بيانه: أَنَّ هذه الرواية لا ترد عليها الاشكالات الموجهة الى غيرها من الروايات المستدل بها على التخيير؛ لأَن السؤال فيها عن كلّي الخبرين المتعارضين، و لم يفرض فيها كون الواقعة جزئية معيّنة، ليكون ظاهر السؤال و الجواب النظر الى حكمها الواقعي دون التخيير الظاهري، كما أَنّه لم يفترض فيها تخصيص أحد الحديثين للآخر أو حكومته عليه، ممّا يؤدّي لعدم احتمال التخيير بينهما، و لم يفترض أيضاً كون الحديثين قطعيين، ليرد الاشكال باختصاص التخيير بهما دون مطلق الحديثين المتعارضين.