الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٠٩ - التعارض المستقر على ضوء دليل الحجية
المأخوذ في موضوع أَدلة تلك الأصول، و أشكل عليه بأَنَّ الشك كما هو مأخوذ في موضوع أَدلة تلك الأصول، كذلك هو مأخوذ في موضوع دليل الاستصحاب، بيّن الردّ على هذا الاشكال.
- ردّه: أَنَّ الشك و إِن كان مأخوذاً في موضوع أَدلّة الأصول جميعاً، و لكن دليل الاستصحاب هو الحاكم على أدلّة بقيّة الأصول؛ لأَنَّ مُفاده التعبّد باليقين و إِلغاء الشك، خلافاً لأَدلة بقيّة الأصول؛ إذ ليس المجعول فيها هو العلميّة، فيكون جريان الاستصحاب رافعاً لموضوعها و حاكماً عليها.
٦٢٧- قيل: إِن الاستصحاب مقدّم على بقيّة الأصول؛ لأنَّ مُفاد دليله هو جعل العلميّة، فيكون رافعاً لموضوع أدلّة بقيّة الأصول، بيّن مناقشة السيّد الشهيد لهذا القول.
- ناقشه بأَنّه يواجه نفس الاشكال على دعوى حكومة الأَمارة على الاستصحاب؛ من أَنَّ المستفاد من دليل حجيّتها تنزيلها منزلة القطع الطريقي في المنجزيّة و المعذريّة، دون القطع الموضوعي، و كذلك دليل حجيّة الاستصحاب (لا تنقض اليقين بالشك)؛ فإِنّه يفيد كون الاستصحاب منجّزاً و معذّراً، و لا يفيد تنزيله منزلة القطع الموضوعي، ليكون حاكماً على بقيّة الأصول.
٦٢٨- ما هو التخريج الصحيح- في رأي السيد الشهيد- لتقديم الاستصحاب على بقيّة الأصول؟
- التخريج الصحيح هو: أَنَّ الاستصحاب مقدّم لكونه أقوى و أظهر في الشمول لمادة الاجتماع من بقيّة الأصول؛ لأَنَّ العموم فى دليل الاستصحاب عموم بالأَداة؛ لاشتماله على كلمة (أبداً)، بخلاف أَدلة بقيّة الأصول التي لا تفيد الشمول بالأَداة، فلا تكون مساوية للاستصحاب في قوّة الشمول لمورد الاجتماع.
التعارض المستقر على ضوء دليل الحجية
٦٢٩- إِذا تعارض الدليلان تعارضاً مستقرّاً، بأَن كانا متباينين أو بينهما عموم من وجه، سرى التعارض الى دليل الحجيّة؛ إِذ لا يمكن أَن يشملهما معاً، و المعروف أَنَّ حكم هذا