الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٠١ - تطبيقات للجمع العرفى
المتيقَّن من ثبوت هذه الصفة في الشبهة المفهوميّة هو ارتكاب الكبيرة، فيكون الخاصّ حجّة بالنسبة لمرتكبها فقط، و مخرجاً له من حكم العام، و أَما مرتكب الصغيرة فإِنّه يبقى تحت العام؛ لعدم حجيّة الخاص بالنسبة له، و أَما في الشبهة المصداقية، فليس الفسق مردّداً بين ارتكاب الكبيرة أو الصغيرة، ليكون الخاص حجّة في مرتكب الكبيرة فقط، بل نحن نعلم بحجيّة العام في غير فاعل الكبيرة، و الخاص حجّة في فاعل الكبيرة، و بما أَنّ المشكوك لا يعلم بأَنه فاعل الكبيرة أو لا، فلا مرجّح لإِدخاله تحت الحجة الأولى دون الثانية.
تطبيقات للجمع العرفى
٦٠٤- إِذا وردت جملتان شرطيّتان، لكلٍّ منهما شرط خاص، و جزاؤهما واحد، مثل: إِذا خفي الأذان فقصّر، و إِذا خفيت الجدران فقصّر، تعارض منطوق كلٍّ منهما مع مفهوم الأخرى، و قد قيل: يجمع بينهما بتقديم منطوق كلٍّ منهما على مفهوم الأخرى، و ينتج أَنَّ للتقصير علّتين مستقلتين، بيّن وجه هذا الجمع.
- وجهه: أَمّا لأَنَّ دلالة المنطوق أظهر من دلالة المفهوم، فيقدّم عليه بالأَظهريّة، و أَمّا دعوى أَنَّ المنطوق في المقام أَخصّ من المفهوم، فيقدّم عليه بالأخصيّة؛ لأَنَّ المفهوم في كلِّ جملة يدلّ على انتفاء جزائها بانتفاء شرطها، و هذا مطلق لحالتي وجود شرط الجملة الأخرى و عدم وجوده، بينما منطوق الجملة الأخرى يدلّ على ثبوت جزائها عند وجود شرطها، فيكون مخصّصاً للمفهوم.
٦٠٥- إِذا وردت جملتان شرطيّتان، لكلٍّ منهما شرط خاص، و جزاؤهما واحد، فقد قيل بأَنَّ التعارض يقع بين منطوق كلٍّ منهما و مفهوم الأخرى، و يجمع بينهما بتقديم منطوق كلٍّ منهما على مفهوم الأخرى بالأَظهريّة، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ دلالة المفهوم في الجملة الشرطيّة ناشئة من دلالة المنطوق على الخصوصيّة (العليّة الانحصاريّة) التي تستلزم انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط؛ فلولا دلالة المنطوق على الخصوصيّة لم تحصل دلالة المفهوم، فالتعارض في الحقيقة ثابت بين المنطوقين، فدلالة منطوق كلّ منهما على أَنَّ شرطها علّة منحصرة، تعارض دلالة منطوق الأخرى على أَنَّ شرطها