الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٥١ - الاثر العملى
و مثال الثانية: خصوصيّة الاجتهاد؛ فإِنها قيد في موضوع الحكم بجواز التقليد، فلو زال الاجتهاد، لم يجرِ استصحاب بقاء جواز التقليد، حتى لو أخذ الاجتهاد في الدليل بنحو الحيثيّة التعليليّة، و بلسان (قلِّده إِن كان مجتهداً).
٤٤٩- قد يقال: إِنَّ ميزان تشخيص معروض الحكم واقعاً هو النظر الدقيق العقلي، و قد يقال: إِنَّ الميزان هو النظر المسامحي العرفي، وضّح الفارق العملي بين القولين بأخذ استصحاب بقاء اعتصام الكرّ بعد زوال جزء يسير منه مثالًا.
- توضيحه: أَننا لو أَخذنا بالنظر الدقيق العقلي، وجدنا أَنَّ معروض الحكم غير محرز البقاء؛ لأَنَّ الجزء اليسير الذي زال من الماء يشكّل جزءاً من المعروض بهذا النظر، وعليه لا يجري الاستصحاب؛ لتغاير المتيقن و المشكوك، و لو أَخذنا بالنظر العرفي وجدنا أَنَّ المعروض لا يزال باقياً ببقاء معظم الماء؛ لأَنَّ العرف يرى أَنَّه نفس الماء السابق، وعليه يجري استصحاب بقاء الاعتصام؛ لاتحاد المتيقن و المشكوك عرفاً.
٤٥٠- قال السيّد الشهيد: يمكن إِجراء استصحاب بقاء اعتصام الكرّ بعد زوال جزء يسير منه؛ لأَنَّ ميزان تشخيص معروض الحكم هو النظر العرفي المسامحي، لا النظر الدقيق العقلي، بيّن دليله على هذا القول.
- دليله: أَنَّ دليل الاستصحاب (لا تنقض اليقين بالشك) هو خطاب عرفيّ منزّل على الأنظار العرفيّة، وعليه: فالاستصحاب يتبع صدق النقض عرفاً، و صدق النقض يرتبط ببقاء
الموضوع عُرفاً، و هذا حاصل في المقام؛ لأَنَّ العرف يرى أَنَّ معروض الحكم بالاعتصام لا يزال باقياً ببقاء معظم الماء.
الاثر العملى
٤٥١- الركن الرابع للاستصحاب: الأثر العملي، و قد قيل في بيانه: إِنَّ الاستصحاب يتقوّم بلزوم انتهاء التعبّد فيه الى أثر عمليّ، فما الدليل على هذا القول؟
- الدليل عليه: أَنّه لو لم يترتّب أَيّ أثر عمليّ على التعبّد الاستصحابي، فإِنه يكون لغواً، و قرينة الحكمة تصرف إِطلاق دليل الاستصحاب عن ذلك؛ صيانةً لكلام المولى عن اللغويّة.