الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٤٩ - وحده القضية المتيقنة و المشكوكة
المتغيّر، و مثال الثانية: خصوصيّة حضور المعصوم (عليه السلام) المحتملة المدخلية في ثبوت وجوب صلاة الجمعة.
٤٤٤- ما هي المشكلة التي نشأت من تطبيق الركن الثالث للاستصحاب بصياغة الشيخ الأنصاري (إحراز بقاء الموضوع) على الاستصحاب في الشبهات الحكميّة؟
- المشكلة هي: أَنَّ موضوع الحكم عبارة عن مجموع الخصوصيّات التي أخذت مفروضة الوجود في مقام جعله، كخصوصيّة التغيّر المأخوذة في الحكم بنجاسة الماء، و الموضوع بهذا المعنى غير محرز البقاء في الشبهات الحكمية، ليجري الاستصحاب؛ لأَنَّ الشك في بقاءِ الحكم ينشأ من الشك في انحفاظ تمام الخصوصيّات المفروضة الوجود في مقام جعل الحكم.
٤٤٥- عند تطبيق الركن الثالث للاستصحاب على الشبهات الحكميّة، أُشكل بأَنَّ هذا الركن لا يمكن افتراضه، لا بصياغة الآخوند؛ لأَنَّ الشك في بقاء الحكم ينشأ من زوال بعض خصوصيّات القضيّة المتيقنة، و معه لا تتحد القضيّة المشكوكة مع المتيقنة، و لا بصياغة الأنصاري؛ لأَن الشك في بقاء الحكم ينشأ من الشك في انحفاظ تمام الخصوصيّات المفترضة في مقام جعل الحكم، و معه لا يكون موضوع الحكم محرز البقاء، بيّن دفع السيّد الشهيد لهذا الإشكال.
- دفعه بأَنَّ الحكم عارض على الموضوع، كعروض الحكم بالنجاسة على الماء المتغيّر، و العَرَض إِنّما يتعدد بتعدد معروضه، لا بتعدد أَسبابه، وعليه: فالشك في بقاء الحكم و إِن توقّف على افتراض زوال بعض الخصوصيّات، إِلّا أَنّ الخصوصيّة الزائلة إِن كانت من
قبيل السبب، لم يوجب ذلك تغيّر الحكم وعليه يجري الاستصحاب؛ لتوفر الركن الثالث بكلتا صياغتيه، و إِن كانت الخصوصيّة الزائلة مقوّمة لمعروض الحكم، فهي توجب التغاير بين الحكم المترتب على وجودها و الحكم الثابت بعد زوالها (كخصوصيّة البوليّة الزائلة بتحوّل البول بخاراً) و هنا يتعذّر جريان الاستصحاب؛ لأَنَّ الحكم المشكوك بعد زوال الخصوصيّة مباين للمتيقّن.
٤٤٦- قيل: إِنَّ مرجع التمييز بين الخصوصيّة التعليليّة للحكم الشرعي، و بين الخصوصيّة التقييديّة المقوّمة لمعروض الحكم و موضوعه، هو لسان الدليل الشرعي، فما هو